أرشيف

Archive for the ‘شؤن امازيغية’ Category

آيت باعمران

19 مارس 2010 أضف تعليقا

تعتبر انتفاضة آيت باعمران 23 نونير 1957 ملحمة مشرقة من ملاحم الشعب المغربي ضد الإمبريالية الأوربية خلال القرن 20. هذه الفترة التي تحمل الكثير من الملابسات التاريخية من طمس وتزييف للحقائق حيث ركزت أغلب الكتابات التاريخية للمؤرخين المغاربة على دراسة الأسر الحاكمة مما جعل إنجازات الشعب المغربي خارج التاريخ، إلا أننا نحن أبناء اليوم على وعي تام بضرورة إعادة كتابة تاريخ المغرب من أجل فهم عميق لمحددات مجتمعنا بغية تحقيق مستقبل مشرق، وتلك مسؤولية كل الأقلام الحرة.
تقع آيت ياعمران في الجنوب المغربي من وادي سيدي محمد بن عبد الله شمالا إلى وادي أساكا جنوبا، ويحدها شمالا الساحل وجنوبا الصحراء وشرقا لاخصاص وآيت براييم وغربا المحيط الأطلسي. وتضم سبعة فيدراليات قبلية: آيت الخمس، آيت إخلف، آيت إعز، آيت النص، آيت عبلا، إمستيتن، إصبويا.سيتعرض هذا التكتل القبلي لأول إجحاف في حق تاريخه إبان توقيع معاهدة تطوان 1860 بين عبد الرحمان بن هشام وسلطان إسبانيا، هذه المعاهدة التي خولت لإسبانيا حق التدخل في سيدي إيفني وهو القطاع المقابل لجزر كناريا والمسمى لدى الأسبان santa cruz de mar pequina
.هذا التنازل المخزني لإسبانيا في حق آيت باعمران لا زال يطرح سؤال لماذا بالضبط منطقة آيت باعمران؟
ومنذ ذلك الحين وآيت باعمران تقاتل بالغالي والنفيس من أجل الأرض والهوية رافضة أية محاولة تدخل في مجالها الترابي بتماسكها القبلي وبإدراك المخزن لخطورة الأوضاع التي يتخبط فيها المغرب في هده الظرفية التاريخية بين تمردات القبائل وبين تزايد الأطماع الأجنبية، عمل على توقيع معاهدة الحماية 1912 مع فرنسا والتي تجسد إرادة سياسية للسلطان مولاي عبد الحفيظ الذي طلب تدخل القوات الفرنسية لحمايته من القبائل حيث ستقوم فرنسا بعد معاهدة الحماية بعدة محاولات للتوغل إلى آيت باعمران بعد أن وصلت إلى أزغار. إلا أنها فشلت في تجاوز هده الجبال المنيعة وكانت أقوى تلك الحملات العسكرية تلك التي قادها عميل فرنسا حيدة مايس المنبهي سنة 1912 والتي انهزم فيها شر هزيمة في بوادي إكاليفن بأكادير زكاغن رغم حداثة الأسلحة التي يمتلكها جيشه، ليقطع رأس قائد هذه الحملة العسكرية حيدا مايس المنبهي ويطاف به لمدة شهر في أسواق القبائل الباعمرانية ليتبين لفرنسا أن مجال آيت باعمران ليس بالسهل التوغل إليه لسبب واحد كثيرا ما كتب عنه المؤرخون الغربيون أمثال
Justinar M.Fiber. وقليلا ما تناولته أقلام مؤرخينا في تحليلاتهم للأحداث التاريخية بالمغرب، إنها الرغبة في الانتصار والاشتياق إلى الحرب وهو ما ذكره: M.le chatelierC’est en même temps une cause de guerre permanente puisque tout le pays est amené à prendre part au moins conflit. Il faut croire que cela plait aux chleuh, cette vaste solidarité ce trait de leur caractère.
فقبائل آيت باعمران كانت دائما في صراعات قبلية سواء تعلق الأمر بين بعضها داخليا أو بينها وبين قبائل أخرى خارج مجال آيت باعمران أو بينها وبين المخزن من خلال تك
jلات عسكرية أو تحالفات كحلف تاكيزولت وحلف تحكات وآيت باعمران كانت دائما ضمن حلف تاكيزولت. هذا الحلف الذي كان له دور بارز في تاريخ سوس إلا أنه لم يكتب عنه إلا القليل ونجهل عنه الكثير، هكذا إذن ستحاول فرنسا بعد القضاء على عدة قبائل في سوس وإخضاع القواد وتنظيمهم بمحاولة كسر شوكة الباعمرانيين وتنظيم حملة عسكرية بمشاركة أغلب القبائل الموالية لها بقيادة الجنرال دولاموط سنة 1917 ، هذه الحملة التي تعرف في الذاكرة الشعبية لآيت باعمران بالحملة الجنرالية والتي يقول عنها الشاعر الباعمراني:
men Taza ar Tiznit

Igad kullu srngh yan
ومعناه بالعربية أن الكل من تازة إلى تزنيت قادم لاحتلال آيت باعمران، لكن لا شيء من ذلك وقع، فقد كانت مقاومة آيت باعمران سدا منيعا لفرنسا لغزو الجنوب المغربي وبقيت آيت باعمران منطقة الثوار والرافضين لأية مساومة إلى حيث ستجلس فرنسا إلى طاولة المفاوضات وسيتم توقيع هدنة أو اتفاق الهنا بين قبائل آيت باعمران والمخزن بثلاثاء لاخصاص 1934 ومن أهم ينودها:
ـ يشمل هذا الهنا كافة قبائل آيت باعمران ما عدا أهل الساحل الذين هم كافة في المنطقة الفرنسية…
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بامهيد الهنا والصلح في جميع الأحوال فيما بينهم وبين المخزن والمصارفة معه بالإحسان.
ـ يخرجون من بلادهم جميع القبائل التي هي عاصية للمخزن خصوصا آيت حربيل وآيت خباش ويمنعوهم من السكنى ببلادهم.
ـ تلتزم قبائل آيت باعمران بحفظ جميع الطيارات التي عسى أن تقع ببلادهم…
ـ التزام المخزن بأن لا يدخل بلاد آيت باعمران التي هي في المنطقة الفرنسوية بل الإسبانية على حساب الحدود التي ستغير في المستقبل حسبما ذكر أعلاه.
ـ التزام أيضا السماح لآيت باعمران بالمرور في منطقته ويتسوق أسواقه غير أن السلعة المجلوبة من هذه الأسواق خاصة بآيت باعمران…
اتفاقية لخصاص 1934 ستبين بالواضح فشل فرنسا في القضاء على تكتل قبائل آيت باعمران والرغبة في التعامل التجاري وتقزيم المجال الترابي لآيت باعمران بالسيطرة على الساحل.
وأمام مخلفات الأزمة الاقتصادية العالمية 1929والحروب مع أقوى الإمبرياليات الأوربية كفرنسا بالإضافة إلى سنوات الجفاف والمجاعة وما كان على قيادات آيت باعمران إلا التفاوض مع إسبانيا بضغط منها حول دخول مجال آيت باعمران حيث سيتم توقيع اتفاق إمزدوغ بإصبويا سنة 1934 بحضور ممثل الحكومة الإسبانية الكولونيل كباص وشيوخ قبائل آيت باعمران، هذا الاتفاق الذي تتلخص مضامينه في التعامل التجاري والمصارفة مع إسبانيا باحترام قبائل آيت باعمران بتقاليدها وأعرافها وديانتها ومواطنيها. إلا أن نوايا إسبانيا الخفية ستنكشف بعد توطيد أجهزتها الإدارية والعسكرية بآيت باعمران وبعد إيقاع الباعمرانيين في فخ المشاركة في الحرب الأهلية الإسبانية سنوات (36-39) لتكسير شوكة المقاومة الباعمرانية وتصديرهم للموت من أجل ديكتاتورية فرانكو وسيكون صدور قانون التجنيس 17 ماي 1947 القطرة التي أفاضت الكأس بخرق مواثيق اتفاق أمزدوغ بين آيت باعمران وإسبانيا بمحاولة سلخ آيت باعمران عن هويتهم وحضارتهم وتقاليدهم وديانتهم وجعلهم إسبانيين بالقوة وهو الأمر الذي أيقظ هواجس المقاومة لدى رجالات آيت باعمران لتتكتل من جديد لترد إسبانيا باعتقالات وسجن شيوخ آيت باعمران من بينهم أمغار سعيد الخمسي ونقلهم إلى سجونها بالصحراء خاصة الداخلة، الكويرة مما زاد من حدة التوتر والمواجهة بين المقاومة والجيوش الإسبانية المتمركزة بسيدي إيفني خاصة ومراكز متعددة في أسواق القبائل، وسيتم الإعداد لثورة 23 نونبر1957إنطلاقا من جبهة تاكنزا والتخطيط لقنبلة جميع المراكز الإسبانية.وزادت تجربة المحاربين الباعمرانين العائدين من الحرب الأهلية الإسبانية من إمكانية فهم الخطط العسكرية الإسبانية ضمن المنظور التاريخي لجبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران ما هي إلا وجها من وجوه ذلك التحالف القبلي بالجنوب المغربي لمواجهة أي تدخل أجنبي في حرمة وكرامة الباعمرانين وقد تغنت الباعمرانيات بأبيات شعرية حماسية للمقاومة
أمار كيدإسوكن أأبوهيا إحيا امغار د الكامل غوز يلال اداغ نحيو تاكيزولت إمنيت تموت
ومعناه: أينك يا بوهيا و إحيا أومغار الكامل من ازيلال للأحياء تاكيزولت فقد ماتت جبهة تاكنزا من أجل تحرير آيت باعمران كانت محاولة إحياء التكثل القبلي بعد الضعف الذي أصابه بفعل توالي سنوات الحروب مع المخزن ثم فرنسا وأخيرا إسبانيا، وانطلقت ثورة 23 نونبر 1957 أي سنين بعد خروج الاستعمار الفرنسي بالمغرب وأولى إرهاصات تشكل الحكومات السياسية بالمغرب وتشكل جيش التحرير وأساطير ما يسمى في أدبيات مؤرخينا بـ”الحركة الوطنية” وبعيدا عن هذا الصراع السياسي ستستمر مقاومة آيت باعمران في ظرف أقل من شهر وتمت السيطرة على جميع مراكز الجيش الإسباني: مركز اسكا + مركز أملو + مركز ثلاثاء إصبويا + مركز تبلكوكت + مركز أربعاء إمستتن… وضمن المعارك التي خاضتها المقاومة بشراسة معركة بويجاريفن + اسيق أوندر + تحنوت نبلا… وبفضل المقاومة الصامدة و نكران الذات والتشبث بالأرض تم تحرير جميع تراب آيت باعمران باستثناء مدينة إيفني التي لجأت إليها القوات الإسبانية معززة بالأسلحة الثقيلة وظلت محاصرة بمقاومة آيت باعمران إلى غاية 1969 وقد وصل عدد شهداء ثورة العز والكرامة أزيد من 104 شهيدا وبلغ عدد القتلى في صفوف القوات الإسبانية أزيد من 1700 قتيل وحتى لا تتكبد إسبانيا المزيد من الخسائر لجأت إلى طرح قضية إيفني في أوائل شهر يناير بين وزير خارجية البلدين في سينترا بالبرتغال حيث حصل المغرب على جزء من الساقية الحمراء أو ما يعرف بإقليم طرفاية ودخلته القوات المغربية أبريل 1958 واستمر الباعمرانيون في المقاومة بالقبض على عدد من الجنود الأسبان واحتجزوهم كرهائن وذلك خلال حوادث سيدي إيفني ووادي الذهب ثم تسليمهم فيما بعد للسفير الإسباني في حفل بالقصر الملكي بحضور محمد الخامس، وستبقى مدينة إيفني محاصرة بمقاومة أي باعمران إلى غاية ماي. وأمام الالتباسات التي عرفتها الساحة الوطنية لما بعد 1956 من صراعات سياسية غالبا ما تتم وراء الستار وبعيدا عن الجماهير، وقليل منها كان يطفو على السطح أو يأخذ أشكالا درامية كاغتيال بعض رجالات المقاومة وكذا ملاحقة الشبيبة المغربية ذات الخيار التقدمي، وهنا لعبت آيت باعمران دورا تاريخيا بلجوء العديد من المقاومين والأطر الحزبية الحاملة للفكر الاشتراكي إلى آيت باعمران كمجال لممارسة أنشطتهم النضالية ومن أهمهم: بن سعيد آيت إيدر، شيخ العرب، حسن الساحلي…
إنما كتاباتنا حول هذه الذكرى المجيدة من تاريخ قبائل آيت باعمران هو تعبير بل افتخار بهذا الإرث التاريخي في سبيل الانعتاق والتحرر ودرس يجب استقراؤه بعمق لإحياء الثقة في الحاضر والأمل في المستقبل، هذا الأمل المعقود على شبيبة وأحفاد صانعي هذا التاريخ ليتحركوا من أجل رد الاعتبار للكثير من الرموز التاريخية وتصحيح التاريخ المغربي من الغموض وتزييف الحقائق، ومحاكمة ذوي الماضي الأسود والضغط على حكومات الدول الاستعمارية من فرنسا وإسبانيا لرد الاعتبار والاعتذار عن سلوكاتها اللإنسانية خلال المرحلة الاستعمارية.
فمعاهدة فاس 19 ماي 1969 الموقعة بين وزير خارجية المغرب العراقي وبين ممثلي الحكومة الإسبانية كانت مرفوقة ببروتوكول يضم العديد من الالتزامات التاريخية بخصوص منطقة آيت باعمران من أهمها:
ـ بقاء القنصلية الإسبانية بإيفني.
ـ تدريس اللغة الإسبانية بآيت باعمران.
ـ الحفاظ على المنشآت الثقافية والإدارية الإسبانية لخدمة مواطني وشباب آيت باعمران.
ـ فتح الطريق التجارية بين جزر كناريا وسيدي إيفني.
ـ المنار، المطار…
لكن لا شيء من هذا بقي ولا شيء تحقق ومنذ ذلك الحين وإلى الآن وآيت باعمران تتجرع مرارة سياسة التفقير والتهميش الممنهج ولم تشملها أية تنمية باستثناء مجهودات المجتمع المدني. فإسبانيا الملزمة بتقديم اعتدار للريف من جراء الإبادة الجماعية للمقاومة الريفية بالغازات السامة ملزمة أيضا برد الاعتبار للباعمرانيين المشاركين في الحرب الأهلية الإسبانية وتقديم المساعدات المادية والمعنوية لأسر هؤلاء المحاربين والعمل على فتح الطريق البحرية بين جزر كناريا سيدي إيفني لتعجيل التنمية بالمنطقة وغيرها من القضايا التي تم التوقيع عليها في معاهدة فاس 1969، والعمل على إخراج قبائل آيت باعمران من العزلة والتهميش وإنقاذ ما تبقى من شبابها من قوارب الموت، وحتى لا ننسى أن هناك تاريخا كتب بدماء الباعمرانيين لا بد من رد الاعتبار له وإنصافه.

بقلم: عبد النبي إدسالم الباعمراني

قناة أمازيغية أم قناة مخزنية باسم الأمازيغية؟

12 مارس 2010 أضف تعليقا

استبشر بعض المغاربة خيرا بإعلان انطلاق القناة المسماة-تمازيغت- أو أمازيغ تيفي كما يحلو للبعض تسميتها , وقد جاء هذا الإعلان من طرف شخص يسمى هو الأخر وزيرالإتصال, الذي خاطب عموم المغاربة بلغة لاتحقق الإتصال ولا التواصل مع أغلبهم, ليقدم لهم قناة أمازيغية وفي أرض أمازيغية ولشعب أمازيغي بلغة عربية!!!وذلك في خطاب مليء بالتناقضات ويطرح مجموعة من التساءلات,ما جعل العديد من الفعاليات الأمازيغية والغيورين عليها لاينظرون بعين الرضى لهذه القناة, بل منهم من يرفضها بالبث والمطلق.

مادامت هذه القناة قد أصبحت أمرا واقعا, فسنحاول في هذا المقال دراسة خطاب السيد الوزير بالدقة والتحليل, كما سنحاول رصد الثغرات والتناقضات الخطيرة الواردة فيه, لنصل في النهاية إلى نتيجة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة مخزنية باسم الأمازيغ.

وصف السي الناصري هذه القناة بكونها قناة عامة وغير متخصصة, وملكا مشاعا لكل المغاربة!! وهنا يطرح السؤال; إذا لم تكن هذه القناة متخصصة في بث وتشجيع الإنتاج الأمازيغي فما الداعي إلى وجودها أصلا؟! ثم إذا كانت فعلا ملكا مشاعا لكل المغاربة فلماذا لاتفتح مباراة توظيف أطرها وصحا فييها في وجه كل المغاربة الغيورين على الأمازيغية والفاعلين الحقيقيين في الحقل الأمازيغي؟؟ ومادامت كذلك ملكا مشاعا فهذا يعني أنها ستكون عرضة لكل من هب ودب حتى من ألذ أعداء الأمازيغية وكلنا نعرفهم ولا داعي لذكرهم بالأسماء, أما إذا كان الوزير يقصد بقوله-قناة عامة وغير متخصصة- أنها لن تكون مستقلة فهومحق في ذلك مادامت التلفزة المغربية مجرد تلفزة مجرورة وتابعة وعبيدة الأوامر, وهنا يطرح السؤال ثانية. ما الفائدة من قناة مجرورة وغير مستقلة؟؟ ففي ظل انعدام الإستقلالية; فإن هذه القناة ستنضاف إلى القنوات الأخرى, التي ماهي إلا أبواق للمخزن بلغات مختلفة; العربية -القناة الأولى-,العربية والفرنسية-القناة الثانية-, وأخيرا الأمازيغية-تمازيغت-, فكلها قنوات متخصصة في وضع المكياج لبلد متخلف, بلد ينخره الفساد من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين, بلد تحكمه اللوبيات والمافيات التي لاتقيم للمسئولية وزنا, بلد المولود فيه منحوس والخارج منه مسعود, فهل قناة تمازيغت ستحكي كل هذه الحقائق وغيرها من الحقائق المرة؟! أما أنا فلا أعتقد ذلك, بل ستحيى هي الأخرى بشعارات -كولو العام زين- و -ماخصنا والو- و-كلشي بخير- و-المغرب ما كاينش بحالو-, والجديد الذي ستأتي به هذه القناة هي ترجمة هذه الشعارات إلى الأمازيغية!!

من ضمن ماجاء كذلك في خطاب السيهم الوزيرمايلي; -وسنسعى إلى تحقيق المزيد من المكاسب بفضل التضحيات والقناعات الراسخة لكل العاملين بالقطاع- فمن هم هؤلاء العاملون بالقطاع؟ وهل الناصري يحشر نفسه في زمرتهم؟ ليس هذا هو المهم, ولكن المهم; ماذا حقق هؤلاء الذين يصفهم بالعاملين من قبل حتى نتحدث عما يسميه مزيدا من المكاسب في المستقبل؟؟ والأهم من كل هذا وذاك هو; إذا كانوا هؤلاء مناضلين قدموا تضحيات حسب الوزير, فماذا نعتبر من قتل وعذب ومن اختطف ومن لايزال قابعا في السجون من أجل القضية الأمازيغية وحقها في الإعلام؟!! وهل ستفتح هذه القناة ملفاتهم للبحث والنقاش؟؟ وفيما يخص المؤسسة التي تعتبر نفسها بمثابة الواصي الشرعي على الأمازيغية في المغرب , والتي يصطلح عليها بالمعهد الملكي للثقافة الأم ازيغية,فعميدها بوكوس يضع خبرة هذه المؤسسة- التي يقول عنها في كل مناسبة أن دورها مجرد دور إستشاري-رهن إشارة هذه القناة, مما يعني أن هذه المؤسسة أو الأصح العاملون بهذه المؤسسة ما هم إلا مجرد دمى تحركهم أيادي خفية وأخرى ظاهرة متى شاءت وكيف شاءت, والسؤال هنا حول هذه المؤسسة ومتى سيصبح دورها أو سلتطها سلطة تقريرية وتنفيذية؟ للإجابة عن هذا السؤال الإستنكاري يكفي الرجوع إلى طريقة تأسيسها; فما هي إلا مؤسسة تابعة وغير مستقلة, إذا قال مؤسسوها للأمر كن فيكن, شأنها شأن القناة الأمازيغية أو القناة الناصرية الأمازيغية أو الفاسية الأمازيغية أو سميها ما شئت.

أورد الناصري في خطابه الذي لم يفهمه إلا القليلون لاختلاف لغتهم مع اللغة التي خاطبهم بها كما قلنا انفا, وحتى أولئك الذين يعتقدون أنهم فهموه فأغلبهم ربما لم يفهمه!! قلت ورد في هذا الإعلان; أن هذه القناة لن تكون كالقنوات الأخرى, بل ستبث من إنتاجها الخاص, وهنا نسجل تناقض كلام الوزير مع ما قاله سابقا من أن هذه القناة لن تكون قناة متخصصة!! ومادمنا بصدد الحديث عن إنتاج هذه القناة, من حقنا أن نتساءل; أي إنتاج, ومن هم الساهرون على هذا الإنتاج؟؟ أي إنتاج في ظل الرقابة والوصاية المفروضة على الصحافة بمختلف ألوانها؟؟ وفي سياق حديثنا عن الإنتاج كذلك, أورد الناصري أن 70 في المئة من برامج القناة ستكون بالأمازيغية و30 في المئة بالعربية فأي إنتاج خاص هذا؟!! ثم مادام وزيرنا يعرف نسبة برامج هذه القناة, فهذا يعني أن هذه البرامج وحصصها وتوقيت بثها قد طبخت من قبل في مطبخ وزارة الداخلية أو وزارة الإتصال أو وزارة الثقافة أو غيرها, ولاتستغرب عزيزي القاريء إذا قلنا مطبخ وزارة الداخلية; لأننا في وطن كانت فيه وزارة الداخلية والإعلام إلى وقت قريب بيد شخص واحد, واستحق هذا الأمر أن يكون بالفعل أعجوبة القرن الواحد والعشرين في بلد إذاكنت فيه فلاتستغرب!! فلاداعي للإستغراب كذلك إذ قلنا أن سيناريو القناة الأمازيغية أعد في الكواليس من طرف وزارة البوليس.

جاء في حديث محمد مماد مدير القناة أن برامج قناته تتمثل في; إبداعات ,و الشأن المحلي , و أرشيف الأولى ودوزيم… وهذه كلها برامج بالعربية, ولكن مايهمنا هنا هو أرشيف الأولى والثانية ;حيث نسجل مرة أخرى تناقضا بين كلام مماد وكلام الناصري الذي سبق أن وصف هذه القناة بكونها قناة مختلفة عن سابقاتها وستبث من إنتاجها الخاص, فهل أرشيف الأولى ودوزيم من إنتاجها الخاص؟!! أما كونها قناة مختلفة فنحن لانختلف مع الوزير في ذلك, فهي كما قلنا سابقا ستكون بمثابة مترجمة لما يسميه مماد أرشيف الأولى والثانية وهذا ماسيجعلها مختلفة عنهما.

في معرض مدحه لهذه القناة, قال السي الوزير بأنها- قناة غيرمنكفئة على ذاتها بل ستوظف أساسا الإختلاف باعتباره قيمة مضافة في الهوية المغربية- والسؤال ;ماذا يقصد وزيرنا بالهوية المغربية؟؟ وماذا يقصد بالإختلاف؟؟ والإختلاف حاصل بين من ومن؟؟ ثم إذاكان هناك اختلاف فلماذا لم يتم تجسيده في القنوات الأخرى التي تعمل منذ زمان؟؟ ما الفائدة من إعتماد مبدأ الإختلاف مادامت هذه القناة مختلفة أصلا عن سابقاتها كما يقول الوزير؟؟ ودائما وفي سياق محابته ومجاملته لهذه القناة قال السيد الوزيربأن هذه القناة -قناة للإنفتاح والتسامح والحداثة والتطوير-,وكأن الأمازيغ الذين نصب الناصري ومن معه قناة تمازيغت للحديث باسمهم ليسوا متسامحين وليسوا حداثيين وليسوا منفتحين ولا متطورين, فهم قبل ظهور هذه القناة همجيون ,متوحشون ,منغلقون وغيرمتسامحون, وكأني بالوزير يعتبر هذه القناة بمثابة مايسمونه بالفتح أو الوحي الذي نزل من عند الوزير بلسان عربي ليخرج الأمازيغ من الظلمات إلى النور,ومن حالة التوحش والهمجية إلى حالة الحداثة والتحضر!! ومن جهة أخرى اعتبر الناصري انطلاق القناة يؤرخ لمرحلة مهمة للمسألة الأمازيغية! وهنا يبدو أن السيد الوزير المكلف بالإتصال لايستطيع بعد التمييز بين القضية والمسألة, كما لم يفلح من قبل في التمييز بين الخصوصية والإستقلالية, والتفريق بين الإختلاف والتنوع, أما فيما يخص الطريقة التي تم بها اختيار العاملين بالقناة فيخصها هي الأخرى نقاش مطول; إذ نجهل المعايير المعتمدة في انتقاءهم, فمنهم من لايعرف حتى نطق كلمة تمازيغت بشكل صحيح, ومن هم وجوه فنية معروفة تحولت بقدرة قادرة إلى التحدث بالأمازيغية بعد أن لم يسبق لها الإهتمام بالأمازيغية أوحتى مجرد التحدث بها!! في المقابل تم تهميش الفنانين والمنتجين الحقيقيين الذين حملوا هم الأمازيغية, من خلال إنتاجاتهم التي أمتعوا بها الجمهور المغربي, من أفلام ومسرحيات وأغاني سطرت عناوينها في الفن الأمازيغي بحروف من ذهب, هؤلاء الفنانون الذين يعتمدون على مبيعاتهم في الأسواق للمزيد من العطاءفي ظل تهميش وإقصاء ممنهج, وانعدام الدعم مما يسمى بالمعهد الملكي وما يعرف بوزارة الثقافة التي يبدو أن دورها إغداق الملايير على نانسي وهيفاء وحسني وغيرهم من المشرقيين. وهكذا يبدوجليا من تهميش الأطر الأمازيغية والمنتجين الأمازيغيين الحقيقيين أن هذه القناة لن تخرج عن كونها شركة تعمل بقاعدة-التوظيف في المقربين أولى-.من كل ما تقدم إذن نصل إلى خلاصة مفادها أن هذه القناة ماهي إلا قناة ناطقة بالأمازيغية وليست قناة أمازيغية وشتان بين هذه وتلك!! فهي كما قلنا سلفا مسوق أخر لمكياج المخزن ومساحيقه التجميلية تماما كالأولى والثانية.

وصلنا عزيزي القاريء إلى المرحلة الأهم أو السؤال الأهم وهو; ما البديل إذن؟؟ البديل في نظري الشخصي يتمثل أولا وقبل كل شيء وقبل الإعلان عن انطلاق القناة في الإعلان عن الإفراج الفوري على كل المعتقلين السياسيين الأمازيغيين وكل معتقلي الرأي دون قيد أو شرط, والكشف عن مصير المختطفين ,فما معنى وجود قناة تدعي أنها أمازيغية ومن دافع عن وجودها لا يزالون قابعين في السجون, ومصير بعضهم لايزال غامضا؟!! البديل عزيزي القاريء يتمثل في فرض الديمقراطية الحقيقية التي تعني حكم الشعب وما يريده الشعب هو الصحيح وليس الناصري وأمثاله من يملي علينا ما نريد وما لانريد, البديل عزيزي القاريء في عدم الإستهزاء والإستهتار بحقوق شعب دافع عنه الشرفاء وحرره المقاومون الأبرار, ويأتي اليوم حفدة الخونة ليحلبوا بقرة هذا التحرر الذي لم يكتمل بعد, البديل عزيزي القاريء يتمثل في الإعتراف باللغة الأمازيغية لغة رسمية-وأركز على الرسمية وسيأتي مقال أوضح فيه الفرق بين اللغة الوطنية والرسمية والمرسمة- وذلك في إطار دستور ديمقراطي من وضع الشعب وليس من وضع من لهم المصلحة في وضعه, دستور يرفع القداسة والعصمة عن الأشخاص ,ويضمن استقلال القضاء, ويعتمد فصل السلط كمبدأ ,البديل يكمن في تحريرالقطاع الإعلامي بمختلف تلاوينه, وفتح الأبواب أمام الطاقات الشابة الراغبة في إنشاء قنوات وإذاعات مستقلة بعيدا عن الديماغوجية الخاوية والإستغلال السياسي المقيت, في إطار الحرية والإستقلالية, وذلك بالإعتماد بمن هم أدرى بشؤون الأمازيغية من منتجين وفنانين حقيقين ذوي السبق إلى الإهتمام بالأمازيغية, الذين ضحوا بكل شيء خدمة للفن والإعلام الأمازيغي,ولم ينتظروا ولادة هذه القناة ليطلوا علينا بوجوههم كما فعل بعض أشباه الفنانين المسترزقين على الأمازيغية وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهؤلاء المنتجين, هذه هي في نظري بعض البدائل الكفيلة بالسير بهذا الوطن الجريح إلى الأمام, أما أن ننتظر من الناصري أومن غيره أن يجود علينا بقناة أمازيغية كما نريدها وهو الذي لايستطيع بعد التمييز بين الكلمات فهيهات هيهات.

مصطفى ملو

الفيلم الأمازيغي يبحث عن موقع في السينما المغربية

27 فبراير 2010 أضف تعليقا

شهدت الساحة السينمائية المغربية منذ تسعينيات القرن الماضي بروز ظاهرة فنية جديدة تتمثل في إنتاج مجموعة من الأفلام الناطقة باللغة الأمازيغية، وذلك في سياق اتساع النقاش حول المسألة الأمازيغية كمكون للهوية المغربية، وسبل إعادة الاعتبار للعناصر الثقافية المهمشة في التاريخ الحديث للمملكة.
ومن مجرد تجارب بدائية هاوية، من ناحية التقنية والمضمون، يسجل المتابعون للمُنتج السينمائي الأمازيغي تطورا معتبرا في هذه التجربة، ينسجم مع التدابير المؤسسية الرامية إلى إنعاش هذه الثقافة، والتي تجسدت بإنشاء “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” الذي عهد إليه بدعم ورعاية مختلف التعبيرات الثقافية لشريحة اجتماعية تعتز بكون أبنائها السكان الأصليين للمغرب قبل وصول الفتح الإسلامي العربي.
وتوج هذا التطور باتساع نطاق مشاركة الأفلام الناطقة بالأمازيغية، القصيرة منها والطويلة والوثائقية، في الدورات الأخيرة للمهرجان القومي للسينما المغربية الذي تحتضنه مدينة طنجة، شمالي البلاد، وكذلك بتنظيم مهرجانات خاصة بترويج هذه الفئة من الأفلام، من قبيل ملتقى مدينة “إيموزار”، شمالي البلاد للفيلم الأمازيغي.
غير أن جل نقاد الفن السابع ومهنييه يرون أن الأمر يتعلق بتجربة في طور التبلور، مازالت تبحث عن موقعها ولغتها الخاصة، وعن امتلاك أدوات التعبير السينمائي المحض، التي تخرجها من دائرة التوثيق البصري الساذج لمنظومة من العادات والقيم والخصوصيات الأمازيغية إلى عالم الجماليات السينمائية الحقيقية.
وفي هذا السياق، يعتبر الناقد مبارك حسني أن “السينما الأمازيغية” مصطلح صعب التحديد متسائلا “هل يتعلق الأمر بسينما ناطقة بالأمازيغية أم بأعمال تحمل في لغتها السينمائية المضمون الإثني الثقافي الأمازيغي الذي يعبر عن خصوصيات مناطقية تنفرد بها شرائح من سكان المغرب؟
وقال حسني في تصريح لموقع CNN بالعربية في الرباط إن الظاهرة عبرت عن نفسها في عقد التسعينات من القرن الماضي من خلال أفلام فيديو تسعى إلى سد الفراغ القائم آنذاك في المُنتج السمعي البصري المتحدث بالأمازيغية قبل أن تتطور إلى أعمال سينمائية بالمعايير المتعارف عليها عالميا.
ولاحظ حسني أن هذه التجارب، وإن كانت في مهدها، فهي تغني حركة فنية ناهضة تتناول الأمازيغية كفضاء اثنولوجي واجتماعي عانى من التهميش طويلا، وتتزامن مع حركة مماثلة على مستوى القطر الجزائري، وكذلك الأمر على مستوى الأمازيغ المغاربة والجزائريين المقيمين بأوروبا.
ومن جهته، يرى الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ابراهيم الحسناوي، أن السينما الأمازيغية بالمغرب دخلت منعطفا متقدما في مسارها بدخول المؤسسات العمومية المعنية على خط دعم الانتاج، متمثلة في الشركة القومية للإذاعة والتلفزيون التي أنتجت أول فيلم تلفزيوني أمازيغي، “إيموران”، للمخرج عبد الله داري.
ورأى الحسناوي أن مكسبا كبيرا كان قد تحقق عبر إدماج هذا النوع من الأفلام، ابتداء من موسم 2007- 2008 ، ضمن الأعمال المستفيدة من خدمات صندوق دعم الإنتاج السينمائي الذي كان وراء الطفرة الكمية الملحوظة التي عرفتها السينما المغربية عموما خلال العقد الأخير.
وأشار الحسناوي في تصريح للموقع إلى أن نتيجة هذه الخطوة تجسدت في فوز فيلمي تمازيرت أوفلا” لمحمد مرنيش و”إيطو تثريت” لمحمد العبازي بجائزتي الصورة والموسيقى في الدورة الأخيرة للمهرجان القومي للسينما المغربية.
ونبه الحسناوي إلى أن التقدم المسجل على المستوى التقني، لم يواكبه التقدم نفسه على صعيد المعالجة السينمائية والسيناريو والتشخيص، معتبرا أنه حان الوقت لتجاوز النظرة إلى الفيلم الأمازيغي كوثيقة أنثروبولوجية وسوسيولوجية لمكون ثقافي في الهوية المغربية.
وأضاف الحسناوي أنه لا ينبغي أن تظل الهوية الأمازيغية حكرا على السينمائيين الأمازيغ، بل ورشا مفتوحا للمعالجة السينمائية الحقيقية بصرف النظر عن انتماء صاحبها الإثني، وهو ما لاحظه من خلال أعمال مغربية ناطقة بالعربية (اللهجة المغربية) من قبيل فيلم الراقد” لياسمينة قصاري و “الملائكة لا تحلق فوق الدار البيضاء” للمخرج محمد العسلي.

ويشدد ابراهيم الحسناوي على ضرورة التركيز على التكوين والتطوير المستمر للمخرجين والممثلين والمنتجين من أجل النهوض بهذا التعبير السينمائي، وهو أمر منوط أساسا بوزارة الاتصال والشركة القومية للإذاعة والتلفزيون والمركز السينمائي المغربي، دون إغفال عنصر التمويل الذي يقتضي شراكة فاعلة بين أصحاب الشأن على الصعيدين الوطني المغربي والمناطقي

الحركة التلاميذية بإمزورن و ايت بوعياش تدين تمزيق صورة "مولاي موحند"

21 فبراير 2010 أضف تعليقا
أدانت الحركة التلاميذية بإمزورن و ايت بوعياش تمزيق صورة محمد بن عبد الكريم الخطابي من طرف استاد العلوم الطبيعية بإعدادية بودينار بتمسمان . ووصفت هذا العمل بأنه تصرف عنصري وحقد تجاه الآخرين وذلك في بيان حصلت شبكة دليل الريف على نسخة منه .
و نددت الحركة بما أسمته صمت ادارة المؤسسة وعدم اتخاذها أي إجراء في حق الاستاذ . كما دعت تلاميذ اعدادية بودينار الى الاستمرار في الاحتجاج على هذا التصرف حتى يتخذ قرار في حق الاستاد حسب ما جاء في نفس البيان .
واليكم نص البيان
الحركة التلاميذية ثانوية م. اسماعيل
امزورن
-بيـــــان-

تحية المجد والخلود لشهداء الشعب المغربي الحقيقيين,شهداء المقاومة وجيش التحرير وعلى رأسهم الشهيد البطل مولاي موحند,عباس لمساعدي,حدو أقشيش.وتحية المجد والخلود الى شهداء القضية الأمازيغية في كل بقاع تمزغا.
فعلى اثر الحادثة التي استفزت قلوب الريفيين وقلب كل مناضل ديموقراطي حر.عندما أقدم أستاذ العلوم الطبيعية باعدادية بودينار بتمسمان على سب وشتم وتمزيق صورة قائـد الثورة التحررية والتحريرية الريفية داخل فصل الدرس وعلى مرآى التلاميذ.ارتأت الحركة التلاميذية لثانوية م. اسماعيل بامزورن الى اصدار بيان تنديدي بهذا التصرف العنصري الذي قام به الأستاذ الذي لايحمل في الحقيقة صفة أستاذ,والذي خرق حرمة المؤسسة بكونها مكان للعلم والتعلم والمعرفـــة وليس للتعبير عن العنصرية والحقد اتجاه الآخرين أو القيام بمثل هذه التصرفـات اللاتربوية.
لذا نعلن للرأي العام ما يلي.
ادانتنا لـــــ
التصرف العنصري والتهجمي على قائد الثورة الريفية من طرف هذا الأستاذ.
الصمت الذي تبديه ادارة المؤسسة على هذا الحدث اللاأخلاقي واللاتربوي.
دعوتنا لـــ
تلاميذ اعدادية بودينار على الاستمرار في الاحتجاج حتى يتخذ قرار في حق هذا اللأستاذ.
لكل الحركات الاحتجاجية للتنديد بهذا التصرف.
تضامننا مع
كل الحركات الاحتجاجية النضالية الديموقراطية.
كل مواقع الحركة التلاميذية.
المعطلين في محنتهم للمطالبة بالشغل.

 
عن الحركة التلاميذية
التصنيفات:اخبار, شؤن امازيغية

التنظيمات الأمازيغية بالمغرب بين العمل الثقافي والخطاب السياسي

19 فبراير 2010 أضف تعليقا
التنظيمات الأمازيغية بالمغرب بين العمل الثقافي والخطاب السياسي


أحد باحثي المعهد الملكي للأمازيغية بالمغرب 

أحمد عصيد

تحولات الخطاب الثقافي
عناصر الخطاب السياسي الجديد
 
لم تكن القضية الأمازيغية بالمغرب في يوم ما مجرد مسألة ثقافية محضة، فقد كانت دائما وراء المطالب الثقافية واللغوية التي رفعتها الحركة رؤية سياسية تتوجه بالنقد إلى الأسس الإيديولوجية للدولة الوطنية المركزية الحديثة. 
 
وقد سعت الحركة الأمازيغية بالمغرب منذ نشأتها إلى حل المعادلة الصعبة، معادلة السياسي والثقافي، عبر إقامة نوع من العلاقة الجدلية بينهما. كما عبرت عن نفسها كحركة اجتماعية احتجاجية، هدفها الأقصى هو التنمية والديمقراطية عبر البوابة الثقافية.
 
تحولات الخطاب الثقافي
 



قام مجلس التنسيق الوطني بالمغرب بإرسال لجنة منتدبة إلى الندوة الدولية لحقوق الإنسان المنظمة سنة 1993 والتي تبلورت عنها فكرة تأسيس كونغرس عالمي أمازيغي”
كانت العشرية الأخيرة من القرن العشرين، بالنسبة للحركة الأمازيغية، مرحلة حافلة بالأحداث التي شكّلت منعطفات تاريخية، وجعلت القضية الأمازيغية تتّخذ منحى جديدًا لم تعرفه من قبل، منحى جعل الخطاب الاحتجاجي للحركة يتخذ طابعا سياسيا أكثر بروزا.

واستطاعت ستُّ جمعيات أمازيغية أن تلتقي بالدورة الرابعة لجمعية الجامعة الصّيفية في شهر أغسطس/ آب 1991، لتوقّع أول وثيقة مشتركة بلورت فيها مطالبها الثقافية بوضوح. ونظرا للسياق الصّعب، بالنظر إلى المناخ السياسي السائد آنذاك حيث لم يكُن الانفراج الذي بدأت تعرفُه البلاد إلاّ نسبياً بعد سنوات الحصار والتوتر، فإنّ ميثاق أكادير، الذي تم تقديمه لم يتضمن إلاّ الحدّ الأدنى للمطالب الثقافية.

 
وإذا كان الميثاق في ظاهره قد قدم كوثيقة ثقافية، فإنه في العمق لم يخل من نزوعات سياسية مضمرة، تهدف إلى خلخلة الأسس الإيديولوجية التي يقوم عليها النظام السياسي المغربي، الذي يربط شرعيته بالدين من جهة (إمارة المؤمنين)، وبالأصل العربي القرشي (شجرة النسب النبوي) من جهة أخرى، وذلك بالتأكيد على العمق الأمازيغي للمغرب، وبالمطالبة بالاعتراف بالأمازيغية في القانون الأسمى للبلاد أي الدستور، وإدماجها في التعليم والإعلام الوطنيين، وهو ما يعني أن الميثاق يطرح ضمن ما يطرحه إعادة النظر في الثوابت السياسية للنظام والتي تتحدد في شعار “العروبة والإسلام” الذي تبنته الدولة المغربية منذ الاستقلال.
 
ولقد تحوّل الميثاق بعد عامين من تاريخ توقيعه من وثيقة مطلبية مشتركة، إلى أرضية إيديولوجية لتنسيق وطني بين الجمعيات الأمازيغية التي تكاثرت وأصبح عددُها 11 جمعية، يضمّها مجلس وطني للتنسيق (CNC) وضع بروتوكولاً لتنظيم سير أشغاله.


وعرفت فترة التنسيق الوطني العديد من الأحداث الهامة ذات الصّلة بالأمازيغية، حيث أدت اعتقالات الرشيدية خلال فاتح مايو/أيار 1994 بسبب رفع مناضلين أمازيغيين لشعارات تطالب بدسترة الأمازيغية، إلى توتّر الأجواء وتصعيد وتيرة النضَال الجمعوي الأمازيغي، مما كان نتيجة له الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك الحسن الثاني يوم 20 أغسطس/آب 1994، والذي كان أول خطاب ملكي يتناول موضوع الأمازيغية، ويُقرُّ بضرورة إدماجها في التعليم الابتدائي.
 
وقد تلا ذلك متابعة وتطوير فكرة الكونغرس العالمي الأمازيغي عام 1995، الذي عقد اجتماعه التمهيدي في نفس السنة بفرنسا، كمنظمة تنسيقية بين الفاعلين الجمعويين الأمازيغيين في كُلّ شمال أفريقيا والعالم.
 
وفي نفس السنة رفعت الجمعيات الأمازيغية المغربية -التي بلغ عددها 18  جمعية- مذكّرة إلى القصر الملكي في 22 يونيو/حزيران 1996 تقترح فيها صيغة إدماج الأمازيغية هوية ولغةً في التعديل الدستوري الذي كان يتمُّ الإعداد له وقتذاك. وتطرح الاقتراحات -فضلا عن التنصيص على الأمازيغية كلغة رسمية- إشكالية انتماء المغرب الحضاري لأفريقيا ولحوض البحر الأبيض المتوسط عوض الانتماء العربي والمشرقي الخالص.
 



واجه التنسيق بين الجمعيات الأمازيغية صعوبات تنظيمية بعد أن بلغ عددها 32 جمعية، وذلك ما جعله إطارا يضيق عن استيعاب كل الطّموحات المتعارضة

وواجه التنسيق بين الجمعيات الأمازيغية صعوبات تنظيمية بعد أن بلغ عددها 32 جمعية، وذلك ما جعله إطارًا يضيق عن استيعاب كل الطّموحات المتعارضة، وخاصة منها ذات التوجه السياسي التي تطمح إلى التماس أساليب أكثر فاعلية للتأثير في القرار السياسي، ولتنطلق بعد 1997 مرحلة جديدة يمكن نعتُها بمرحلة التنسيق الجهوي.

 
وقد انضوت 12 جمعية من الريف في إطار كونفدرالية خاصة بها في شمال المغرب، وظهر التنسيق الجهوي للجنوب، وتحولت “تاضا” من تنسيق وطني إلى مجرد إطار تنسيقي بين جمعيات الأطلس المتوسط والجنوب الشرقي. 
 
ويمكن القول إنّ انفراط عقد التنسيق الوطني كان وراءه عدد من العوامل يمكن ترتيبها على الشكل التالي:

  • وجود عائق نفسي مكبوت يرجع إلى الشعور بالانتماء الجهوي.
  • وجود إستراتيجيات مختلفة بين الجمعيات الكبرى المؤسِّسة للتنسيق الوطني، حيث تحاول كلُّ جمعية فرض منظورها الخاص.
  • تضخّم الهاجس التنظيمي وهو ما كان يتعارض مع مصالح الجمعيات الكبرى الراغبة في الحفاظ على استقلالها وريادتها.
  • ارتباط بعض الجمعيات بشخص رئيسها.
  • تكاثر الجمعيات التي تضمُّ مناضلين شبابا ذوي أفكار راديكالية.
  • عدم وجود أي تنسيق إستراتيجي بين النخبتين الأمازيغيتين الثقافية والاقتصادية، مما أفقر الأولى ماديا وجعلها تقتصر على فئات الطلبة ورجال التعليم والمحامين. وجعل الثانية بدون مشروع يتجاوز النزوع النفعي المحدود، فصارت تحتمي بالنخب ذات الإطار الثقافي والسياسي الرسمي وترتبط بالسلطة ومصالحها.
  • ضعف الصلات بين النخبة الأمازيغية والقواعد الواسعة مما أضفى طابعا ثقافويا على الخطاب الأمازيغي، وقلص من تأثيره في الفئات العريضة والشعبية.
ويمكن القول إن هذه المرحلة قد أفرزت ثلاثة توجهات كبرى داخل الحركة الجمعوية الأمازيغية: 
  1. توجه ثقافي يعتبر العمل الثقافي الفكري والإبداعي المنطلق الأساسي لتغيير الوعي العام، وللتأثير في القرارات الرسمية عبر المطالبة بإصلاح ثقافي. ورغم ضعفه الإستراتيجي فله الفضل في تأطير المبدعين الشباب وتنظيم اللقاءات الأدبية والفنية وإصدار الكتب والدراسات. 
  2. توجه يميل إلى تدويل القضية الأمازيغية عبر الاشتغال في لجان الأمم المتحدة والمشاركة في المؤتمرات الدولية لحقوق الإنسان من أجل إسماع صوت الأمازيغية في الخارج. ويعاني هذا التوجه من ضعف في التواصل مع الفاعلين في الداخل.
  3. توجه يفضل العمل الراديكالي ويتبنى خطابا أكثر عنفا، ويعتبر أن تهميش الأمازيغية كان بقرار سياسي، ولا يمكن رفعه إلا بتحرك سياسي. ويعاني هذا التوجه من فراغ فكري ومن انعدام إستراتيجية عمل واضحة.
غير أن الحركة الأمازيغية وإن اختلفت بداخلها التوجهات استطاعت بفضل نخبتها أن تبلور خطابا ثقافيا قويا ومتجانسا يعتمد في أسسه ومرجعياته على الثقافة الكونية لحقوق الإنسان، وعلى نتائج العلوم الإنسانية، بجانب عناصر الثقافة الأمازيغية الأصيلة.
 
كما استطاعت الحركة من خلال خطابها المذكور خلخلة العديد من مفاهيم الحركة الوطنية السلفية وخاصة مفاهيم الهوية والثقافة واللغة والوحدة والوطنية، التي أعيد بناؤها على قيم النسبية والتعدد والاختلاف، عوض المنظور الأحادي المطلق الذي كرسته السياسة الرسمية وتوجهات الأحزاب السياسية على مدى العقود المنصرمة.

وقد عرفت هذه المرحلة الفاصلة بين 1997 و2000 أحداثًا هامة، حيث صدر أول تصريح حكومي لحكومة التناوب التوافقي عام 1998 ينصُّ بصريح العبارة على الأمازيغية كبعد جوهري للهوية الوطنية بجانب الأبعاد الأخرى المتعدّدة. كما صدر في نفس السنة ميثاق التربية والتكوين الذي خصّص المادتين 115 و116 منه للغة الأمازيغية.
 
وقد أدى نقاش هذا الميثاق إلى بروز فكرة “تاوادا” سنة 1999 المسيرة الوطنية لدعم المطالب الأمازيغية، وكان عدد الجمعيات الأمازيغية قد قارب المائة، كما ظهر الفصيل الطّلاّبي الأمازيغي. وفي هذه الفترة تولّى الملك محمد السادس الحكم، وقام الأستاذ محمد شفيق بتحرير “البيان الأمازيغي مارس 2000″، واضعًا فيه عُصارة ما بلغه خطاب الحركة الأمازيغية من تطوّرٍ ما بعد ميثاق أكادير.

 
 



أدّى البيان الأمازيغي إلى إضعاف التوجّه الثقافي داخل الحركة الأمازيغية

سرعان ما تحوّل البيان الأمازيغي إلى أرضية إيديولوجية لعمل نضالي وهو ما أعطى إمكانية أكبر لتطوّر النقاش.

 
وقد أثمر هذا الحراك بين الفاعلين الأمازيغيين خمس مؤتمرات قُدّمت خلالها ثماني أرضيات نظرية تمخضت عن ثلاثة توجهات كبرى:
  1. التوجّه الداعي إلى تأسيس حزب سياسي.
  2. التوجّه القائل بضرورة البدء بتأسيس جمعية ذات طابع سياسي تعمل أولا على وضع مشروع مجتمعي.
  3. التوجّه المدافع عن ضرورة هيكلة الحركة في شكل جبهة سياسية جماهيرية مع تجنّب أسلوب العمل الحزبي الضّيق والمدجّن.
وقد تمخّضت المؤتمرات الخمسة للبيان الأمازيغي في النهاية عن تأسيس جمعية ذات طابع سياسي عام 2002 تحمل اسم:
 (AMEZDAY ANAMUR AMAZIGH) أي التكتل الوطني الأمازيغي، ولم يعترف بها حتّى الآن. وقد أدّى البيان الأمازيغي إلى إضعاف التوجّه الثقافي داخل الحركة الأمازيغية، حيث أصبح بؤرة اهتمام المناضلين التفكير في مشروع مجتمعي يربط الثقافي بالاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
 
في هذا السياق المتوتر وبتأثير أحداث مجاورة كانتفاضة “القبائل” بالجزائر، وضغط المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وانتقال العرش بعد وفاة الملك الحسن الثاني، جاء خطاب العرش يوليو/تموز 2001، الذي نصّ لأول مرة على قرار إحداث معهد ملكي للثقافة الأمازيغية تكون مهامه إعداد وتهيئة الأمازيغية لإدماجها في التعليم والإعلام والمجالات الاجتماعية الأخرى.
 
وبظهور المعهد الملكي انشغلت الساحة الوطنية بحدث إنشائه ومجريات تنظيمه وهيكلته نظرًا لحساسية القضية التي يرتبط بها، ولخطورة المهام المنوطة به. وبهذا عرف العمل الجمعوي الأمازيغي نوعًا من الهُمود والانتظار والترقّب، مما أفرز التوجهات التالية ذات الصلةٌ بظهور المعهد الملكي:
  • التوجه الذي ظلّ ينتظر نتائج عمل المعهد لكي يقوم بنقدها وتقويمها، والعمل نضاليا بدعم عمل المعهد.
  • التوجّه الذي تعامل مع تأسيس المعهد بنوع من الحذر، فالمعهد إيجابي غير أنه ربما جاء لاحتواء الحركة وقد بلغت قمّة غليانها مع إعلان “تاوادا” ومع مؤتمرات البيان الأمازيغي. ويدعو هذا التوجّه إلى الاستمرار في النضال في جميع الأحوال.
  • التوجه الذي أعلن منذ البداية عن موقف معارض لمضمون الظهير المنظّم للمعهد الملكي، والذي اعتبر المعهد خطوة واضحة لاحتواء الحركة الأمازيغية، ويسعى هذا التوجّه بشكل واضح إلى بناء مصداقية نضالية على حساب المعهد. ويتجاهل المعطيات المتوفرة وكلّ الجوانب الإيجابية، ويعتبر المعهد مؤسسة شكلية، ومخططا مخزنيا يهدف إلى إجهاض نضالية الحركة الأمازيغية وإفشال مشروعها الديمقراطي.



الحركة الأمازيغية حاليا مهتمّة أكثر بالعمل النضالي الحركي، وبنهج أسلوب الاحتجاج، واقتراح البدائل السياسية، والتصورات العامة

وقد جعلت التطورات المتلاحقة التي مست الفكر والمجتمع المغربيين على السواء، هذا الخطاب ينعطف في اتجاه قضايا جديدة لم تُطرح لديه من قبلُ، مما جعله يتجاوز عمليًا خطاب الحقوق الثقافية واللّغوية، ليعبّر عن انشغالات تمسّ مستويات عديدة، وتعكس التوجهات الحالية للحركة الأمازيغية بالمغرب:

  • لقد ظهر اتجاه حثيث لدى الجمعيات الأمازيغية نحو الاهتمام بعلاقة الثقافي بالتنموي. وكان من نتائج ذلك إثارة موضوع الأرض وملكيتها بالمغرب، وكذا قضايا تنمية العالم القروي التي سمحت بإبراز العلاقة الجدلية العميقة بين العامل الثقافي والقيم الرمزية، وبين البنيات التحتية والممتلكات المادية. وكانت القوانين العرفية الأمازيغية موضوع نقاش مستفيض. وقد كان من أهم نتائج هذا التوجه ظهور بوادر التعاون والتنسيق بين الجمعيات الثقافة الأمازيغية، وجمعيات التنمية المحلية بالبوادي المهمشة بصفة خاصة.
  • أصبح الخطاب الأمازيغي أكثر شمولية حيث بدأ يتّجه نحو الانفتاح على القضايا الوطنية الأخرى كقضية المرأة وقضية الإصلاحات السياسية والدستورية، واتخذ في الآونة الأخيرة طابع الخطاب الاحتجاجي الرامي إلى التحديث والدمقرطة عبر إكساب النظام الثقافي في المغرب قيم التعدّد والاختلاف والنسبية والعقلانية. ومن تم لم يعد المطلب الدستوري للجمعيات الأمازيغية مقتصرًا على إدماج الأمازيغية في الدستور بل تعدى ذلك إلى المطالبة بدستور ديمقراطي شكلاً ومضمونًا، وجعل الأمازيغية جزءًا من التعديلات المقترحة.
  • أدّى الصراع الذي احتدم بين الحركة الجمعوية الأمازيغية والحركة الإسلامية منذ 1995، إلى بلورة الخطاب الأمازيغي لمنظور متميز عن علاقة الدين بالسياسة، حيث بتّ بشجاعة في العديد من القضايا التي كانت تدخل في إطار الطابو والمقدس، ومع اندلاع الأحداث الإرهابية ليوم 16 مايو/أيار 2002، برز تيار قوي داخل الحركة الأمازيغية، ليرفع شعار العلمانية وفصل الدين عن الدولة بشكل علني وصريح، ولأول مرة في الشارع العمومي، ولم يكتف هذا التوجه بإعلان تبنيه للعلمانية، بل قام بجهد نظري في إكسابها أسسًا أصيلة متجذرة في التربة المحلية، مؤكّدًا أن إمازيغن كانوا دائمًا علمانيين بفصلهم في تنظيمهم الاجتماعي بين الشؤون الدينية التي هي من اختصاص الفقيه، والشؤون الدنيوية المتعلقة بتدبير الحياة اليومية، والتي هي من اختصاص الجماعة، التي تعتمد في ذلك على قوانين عرفية وضعية.
تقدم هذه العناصر مجتمعة أساس أرضية جديدة مرتقبة تمثل وثيقة لما بعد البيان الأمازيغي.

وعاد في الأسابيع الأخيرة الخطاب الداعي إلى تأسيس حزب سياسي أمازيغي، حيث أعلن بعض الفاعلين الأمازيغيين عن إيداعهم لملف لدى السلطات يخبرونها فيه بعزمهم على إنشاء تنظيم أطلقوا عليه اسم “الحزب الديمقراطي الأمازيغي”، وقد عبروا في تصريحاتهم للصحافة عن تبنيهم لمبادئ الحركة الأمازيغية، مبادئ التعدد والاختلاف والنسبية والعلمانية.

 
ويمكن القول انطلاقًا من هذه المعطيات بأنّ الحركة الأمازيغية حاليا مهتمّة أكثر بالعمل النضالي الحركي، وبنهج أسلوب الاحتجاج، واقتراح البدائل السياسية، والتصورات العامة، أكثر من انشغالها بالعمل الثقافي بمفهومه التقني والدقيق.
_______________
كاتب مغربي مهتم بالشأن الأمازيغي

المصدر: الجزيرة

الأمازيغية والملكية بالمغرب… احتضان مستمر أم انقطاع مستتر؟

19 فبراير 2010 أضف تعليقا
الأمازيغية والملكية بالمغرب


من احتضان الإسلام إلى المعادلة الثلاثية
من الظهير البربري إلى تسييس المطالب

بعد منتصف القرن السابع الميلادي بدأت طلائع الفتح الإسلامي تصل إلى برابرة شمال أفريقيا، بمن فيهم سكان المغرب الأقصى، وبما أن الأمازيغ اشتقوا اسمهم من الحرية والإباء، فقد قاوموا الفتح الإسلامي بشدة لمدة تقارب سبعين سنة، وثاروا على الفاتحين اثنتي عشرة مرة قبل أن يستتب الأمر في نهاية المطاف، بعد القضاء على زعماء المقاومة الأمازيغية: كسيلة الأوربي، وداهيا (أوداميا) الأوراسية، وميسرة المطغري.




الملك المغربي يكون من آل البيت ويرتبط عن طريق المصاهرة بالزواج من بنت زعيم أمازيغي وتتكون قاعدته الشعبية والعسكرية من قبائل أصهاره

لم تكن مقاومة الأمازيغ ضد الإسلام كعقيدة بل ربما كانت ضد بعض قادة الفاتحين الذين أساؤوا التصرف مع السكان وزعمائهم، خصوصا أن بعض الزعماء أعلنوا إسلامهم مثل كسيلة الأوربي، بل قيل إن طارق بن زياد -الذي قاد فتح الأندلس سنة 92هـ/711م على رأس جيش معظمه من البربر- قد يكون واحدا من أبناء داهيا (قتلت سنة 79هـ/698م)، كما ترددت روايات تفيد أن وفدا أمازيغيا قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم وأسلم على يديه، وأن ستة من زعماء الأمازيغ قدموا على الخليفة الراشد عمر بن الخطاب فأكرم وفادتهم. إن تجارب الأمازيغ المرة مع الغزاة و المستعمرين السابقين من رومان وبيزنطيين ووندال وفينيقيين.. جعلتهم ينظرون بحذر وريبة إلى كل قادم أجنبي، ولذلك فحينما استتب الأمر للإسلام في المغرب اعتنق البرابرة مذاهب الخوارج –وخصوصا الإباضية- واحتموا بالجبال للتعبير عن معارضتهم ورفضهم لبعض التصرفات، وأسسوا ممالك وإمارات خارجية استمرت حوالي ربع قرن في مكناسة وسجلماسة (من 123هـ/741م إلى 140هـ/729م).
وفي الربع الأخير من القرن الثاني الهجري جاء إدريس الأول –وهو من آل البيت– إلى المغرب فارا من بطش العباسيين فاحتضنته قبيلة أوربة الأمازيغية –نفس قبيلة كسيلة الذي ترأس أول مملكة أمازيغية في ظل الإسلام لمدة خمس سنوات (64هـ/69)- فقامت دولة الأدارسة بالمغرب وقضت على بقايا إمارات وممالك الخوارج بالمنطقة.
معادلة ثلاثية الأبعاد
وبما أن الملكية معروفة عند القوم: فالملك عندهم هو “أكليد” والمملكة “تكلديت”، فقد تم تدشين مرحلة جديدة تميزت بما يمكن تسميته منهج الاحتضان الأمازيغي للممالك الإسلامية بالمغرب، وينبني هذا المنهج على معادلة ثلاثية الأضلاع حيث يكون الملك من آل البيت أو من العلماء أو الدعاة، ويرتبط نسبه عن طريق المصاهرة بالزواج من بنات أحد أشراف القبائل الأمازيغية، وتتكون قاعدته الشعبية والعسكرية وعصبته القبلية من نفس القبائل، وعلى أساس هذه المعادلة أقيمت الدول الملكية بالمغرب كدولة الأدارسة، والمرابطين والموحدين، والسعديين، والعلويين.
وأضيف إلى مبدأ الاحتضان عبر العصور مبدأ اللامركزية، حيث تخضع القبائل لحكم مركزي دون أن يتدخل في شؤون حياتها اليومية، فإذا أخل الملك بالشرط ثار الأمازيغ على إخلاله دون نفض بيعته، وهذا ما رسخ معادلة جديدة ثنائية الأضلاع هي: إعطاء الشرعية للحكم المركزي عن طريق البيعة مع الاستقلال بالتدبير الذاتي للشأن المحلي.
وزيادة على ما سبق ذكره، حرص الملوك العلويون على تعليم الأمازيغية لأولياء عهدهم، ولم ينقطع العمل بهذا العرف إلا مع الملك عبد العزيز بن الحسن الأول في مطلع القرن العشرين لظروف خاصة منها أن أمه لم تكن أمازيغية، وانطلاقا من الملك محمد الخامس عادت الأمومة


الأمازيغية لتأخذ طريقها من جديد مع كل من الحسن الثاني ومحمد السادس.



معظم أركان الدولة العسكرية والأمنية بعد الاستقلال اعتمدت في قاعدتها البشرية وقياداتها على المناطق القبلية وخصوصا الأمازيغية منها

عندما تعرض المغرب للاستعمار قاومه المغاربة بشدة، وكانت المناطق البربرية أشد مقاومة حيث استمرت مقاومتها إلى سنة 1936، كما أن عددا من أشهر المقاومين بالمجال الحضري نفسه كانوا من الأمازيغ، وكان عماد مقاومتهم حماية بيضة الإسلام بالالتفاف حول السلطان المجسد في شخص الملك. وهكذا لم يجد الملك محمد الخامس غضاضة بادئ الأمر في توقيع الظهير البربري –الظهير هو القانون الصادر عن الملك- سنة 1930، والذي أباحت فيه السلطة المستعمرة للقبائل البربرية الاحتكام إلى أعرافها القبلية، على أساس أن ذلك امتداد للمعادلة الثنائية السابقة الذكر بين الملك والقبائل البربرية، ولم ينضم الملك إلى صف معارضة هذا الظهير الذي وقعه بنفسه وبدون إكراه، إلا بعد أن اقتنع بأطروحة الحركة الوطنية التي رأت في الظهير خطوة استعمارية قد تؤدي إلى تقسيم البلاد. وقد شكل اقتناع الملك نسفا لأحد ضلعي المعادلة الثنائية القائمة على اللامركزية تجاه القبائل الأمازيغية، وتعزيزا لمبدأ مركزية السلطة والدولة الذي كانت تحبذه السلطة المستعمرة كذلك .
وبعد الاستقلال مباشرة في سنة 1956، كانت الملكية معرضة للتهديد من قبل بعض فصائل الحركة الوطنية التي كانت تحلم بفرض النظام الجمهوري على غرار التجربة التونسية، ولكن سرعان ما استيقظت الأعراف من سباتها لتتحرك القبائل الأمازيغية سواء عبر قياداتها القبلية التقليدية (الخطيب/اليوسي/ أحرضان/ الوكوتي..) أو عبر مؤسساتها الحزبية ذات الشكل العصري (الحركة الشعبية كحزب ذي امتداد قبلي معظمه أمازيغي) لحماية الملكية من المخاطر المحدقة بها.
بل إن معظم أركان الدولة العسكرية والأمنية بعد الاستقلال اعتمدت في قاعدتها البشرية وقياداتها على المناطق القبلية وخصوصا الأمازيغية منها، وحتى حينما تعرضت الملكية لانقلابين عسكريين هددا وجودها في سنوات 1971 و1972، اعتبر البعض ذلك بمثابة تمرد من داخل البيت الأمازيغي نفسه خصوصا وأن معظم القادة الانقلابيين كانوا من القبائل الأمازيغية، كما أن الذين أحبطوا المحاولتين معا كانوا من نفس الطينة أيضا، كما أن القادة العسكريين الذين تم إعدامهم أو محاكمتهم هتفوا بحياة الملك، أو عبروا عن أنه تم التغرير بهم لأنهم إنما تحركوا بهدف حماية الملكية.
مع نهاية ستينيات القرن العشرين أسست جمعيات تدعو إلى الاهتمام بالثقافة واللغة الأمازيغيتين، وربما جاء ظهورها كرد فعل على الحركات السياسية القومية وحركة التعريب المركزية، ولكنها في معظمها لم تعلن نقض الولاء للملكية بل كانت تتوجه بمطالبها الثقافية إليها. لكن التجربة أثبتت أن الخطورة تكمن في عدم الاهتمام بمثل هذه المطالب الثقافية بادئ الأمر، إذ سرعان ما تتحول إلى مطالب سياسية في مرحلة لاحقة، ثم تتبلور المطالب السياسية إذا لم تتم معالجتها بسرعة كذلك إلى حركات مسلحة أو ربما انفصالية، وهذا ما حدث مع الأكراد في كل من العراق وتركيا، والزنوج في السودان.
ومنذ أواسط التسعينيات من القرن الماضي، تكاثر عدد هذه الجمعيات في مختلف مناطق المغرب -يفوق عددها الآن 600 جمعية- وبدأت مطالبها تتسيس: ومنها تعميم تدريس اللغة الأمازيغية على المغاربة، واعتبارها لغة رسمية، والتنصيص عليها في الدستور المغربي.
فهل شكلت هذه المطالب بداية للاحتداد والقطيعة مع الدولة؟ كلا. فإذا كانت الآلة الأمازيغية تتحرك تجاه الملكية كلما تم تهديدها، فقد تحركت الملكية هذه المرة تجاه الحركة الأمازيغية لاحتضان بعض مطالبها.



العلاقة بين الملكية والأمازيغية، إما إلى احتضان متبادل مستمر في مصلحة المغاربة أجمعين، وإما إلى انقطاع مستتر تتضرر منه البلاد والعباد

وهكذا اختار الملك أن يلقي خطابه من منطقة لها رمزية خاصة –منطقة أجدير بعمالة خنيفرة حيث أصول أم الملك الأمازيغية- ليعلن عن تأسيس “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” مؤكدا أن “الأمازيغية ملك لكل المغاربة بدون استثناء”. بعد تأسيس هذا المعهد، وإقرار تدريس الأمازيغية في المدارس الحكومية، قامت معركة أخرى حول الحروف التي ستكتب بها هذه اللغة هل هي الحروف العربية أم اللاتينية أم حروف تيفيناغ؟ وبدا للملاحظين أن المنادين بتبني الحروف اللاتينية كان لهم الصوت الأقوى داخل المعهد وخارجه، يليهم أنصار حروف “تيفيناغ”، وأن أنصار الحرف العربي لا قوة لهم داخل المعهد بل خارجه.
وبدا أن تدخل الدولة بقفازات حريرية كان ضروريا لاتخاذ قرار وسط يجنب البلاد فتنة عارمة، ويقضي بتبني حروف “تيفيناغ” باعتباره خيار توازن: فهو لا يرضي التوجه الفرنكفوني الأمازيغي وطموحاته، ولكنه لا يغضبه كما لو تم اختيار الحرف العربي، ونفس الأمر تقريبا بالنسبة لأنصار الحروف العربية.
وبعد هذه المعركة احتدت معارك أخرى كاستقالة بعض أعضاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية احتجاجا على تماطل الأجهزة الحكومية في تنفيذ قرارات وتوجيهات المعهد.
ومن المعارك الرئيسية المحتدمة معركة “دسترة اللغة الأمازيغية” بالنص عليها في الدستور كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وتجدر الإشارة إلى كون دستور المغرب لسنة 1996 ومختلف الدساتير السابقة له نصت على أن “المغرب دولة إسلامية لغتها الرسمية هي اللغة العربية” وبذلك فقد نص على إسلامية الدولة لأن الإسلام هو القاسم المشترك بين مكوناتها السكانية، ولم ينص على عروبة الدولة، وإنما فقط على كون اللغة العربية هي لغتها الرسمية.
ولذا نجد من ينادي بالنص على الأمازيغية كلغة وطنية فقط على أن تبقى اللغة العربية لغة رسمية موحدة للبلاد، وفي ذلك مراعاة للتحديات والصعوبات التي تواجهها اللغة العربية، والتي رغم أنها اللغة الرسمية دستوريا، إلا أنها تلقى منافسة شديدة وغير متكافئة من اللغة الفرنسية في جميع المرافق والإدارات ومؤسسات التعليم، فهل يكون هذا المطلب فاصلا وحاسما في رسم مستقبل العلاقة بين الحركة الأمازيغية من جهة والملكية والدولة من جهة أخرى؟ خصوصا أن بعض أقطاب الحركة الأمازيغية يصرحون بأنهم لن يسكتوا ولن يبقوا بدون حراك تجاه أي تعديل دستوري مقبل يتجاهل دسترة اللغة الأمازيغية.
فهل تعمل الدولة على الاهتمام بالمناطق الأمازيغية الريفية والقروية لتحييد الحركة الأمازيغية الحضرية؟ أم تستجيب لبعض متطلبات الحركة الأمازيغية الحضرية المتناغمة مع الاستحقاقات والشعارات الخارجية حول حقوق الأقليات والثقافات الأصيلة؟
وماذا عن إصرار البعض على تأسيس حزب أمازيغي في مثل هذه الظروف؟ بل ماذا عن الصمت المطبق لأقطاب الحركة الأمازيغية عن هده الخطوة التي سبق أن نددوا بمثلها في مثل هذا الشهر من سنة 2001؟
تلك قضية أخرى تنضاف إلى مجموع القضايا التي ترسم معالجتها معالم مستقبل العلاقة بين الملكية والأمازيغية، فإما إلى احتضان متبادل مستمر في مصلحة المغاربة أجمعين، وذلك ما ينبغي السعي إليه من كل العقلاء، وإما لا قدر الله إلى انقطاع مستتر تتضرر منه البلاد والعباد، وذلك ما ينبغي منع المتطرفين من سوق سفينة المجتمع إليه.
_______________
متخصص في الدراسات الإسلامية والعلوم السياسية

المصدر: الجزيرة

المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

19 فبراير 2010 أضف تعليقا
التأسيس والهيكلة: 

محمد شفيق
تأسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية طبقا لظهير صادر عن ملك المغرب محمد السادس بتاريخ
 17 أكتوبر/تشرين الأول 2001. 
وتتكون هيكلة المعهد من مجلس إداري على رأسه عميد وله مقرر (الأمين العام) بالإضافة إلى عدة لجان من أبرزها لجنة الشؤون الثقافية والعلمية والبيداغوجية والتواصل.
وأول عميد للمعهد كان الأستاذ محمد شفيق الذي عين في أكتوبر/تشرين الأول 2001 ولظروف صحية عين مكانه أحمد بوكوس في يونيو/ حزيران 2003 عميدا جديدا للمعهد.
__________________________________________

أهداف المعهد:
يهدف المعهد إلى تقديم المشورة للملك المغربي في التدابير التي من شأنها الحفاظ على الثقافة الأمازيغية والنهوض بها في جميع تعابيرها. كما يشارك المعهد بتعاون مع السلطات الحكومية والمؤسسات المعنية في تنفيذ السياسات التي تساعد على إدراج الأمازيغية في المنظومة التربوية وضمان إشعاعها في الفضاء الاجتماعي والثقافي والإعلامي الوطني والجهوي والمحلي.

__________________________________________

 
الحصيلة:
 
من أبرز ما قام به المعهد منذ إنشائه:
  • تبنى حرف تيفناغ لكتابة الأمازيغية بدل اعتماد الخط العربي أو اللاتيني في كتابتها. وتتكون أبجدية تيفناغ من 33 حرفا، وقد طور المعهد منها ثمانية خطوط مطبوعة.
     
  • تم الإدماج المتدرج الأمازيغية في المدارس المغربية من خلال توسيع تدريسها في المستويات الثانوية والإعدادية، على أن يشمل تدريسها مختلف المدارس المغربية مع بداية السنة الدراسية 2008.
     
  • أبرم المعهد العديد من الاتفاقيات الثقافية والعلمية مع هيئات مغربية وأخرى أجنبية.
     
  • نظم أياما دراسية ولقاءات وموائد مستديرة وتظاهرات تنصب كلها على الموضوع الأمازيغي.
     
  • أنشأ موقعا له بالعربية والفرنسية على شبكة الإنترنت.
     
  • أصدر دورية خاصة به.

__________________________________________

 

تحديات أمام المعهد:
تعرض المعهد لأزمة حين انسحب سبعة أعضاء من مجلس إدراته يوم 21 فبراير/شباط 2005، مبررين انسحابهم بأن إنشاء المعهد لم يؤد -حسب رأيهم- إلى الاعتراف الحقيقي بالأمازيغية لغة وثقافة وهوية وتاريخا، وأن المعهد في نظرهم لا تجاوب مع كل المطالب الأمازيغية المشروعة.

كما يأخذ على المعهد بعض منتقديه عدم التوازن داخل هياكله الإدارية والعلمية حيث تسيطر عليه -حسب هؤلاء المنتقدين- نخبة من أمازيغ منطقة السوس (أهل الجنوب المغربي)، في حين تتراجع نسبة المحسوبين على مناطق الريف.
__________________________________________

المصادر:

1 – الموقع الرسمي للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من خلال الرابط:
http:// w ww.ircam.ma/indexar.asp
2 - أرشيف الجزيرة نت
3 – موقع الحوار المتدمن من خلال الرابط:
http:/ /w ww.rezgar.com

فرنسا والمسألة الأمازيغية

19 فبراير 2010 أضف تعليقا
فرنسا والمسألة الأمازيغية

 
بقلم/ عبد النور بن عنتر
تعد علاقة فرنسا بالقضية الأمازيغية من القضايا الخلافية التي يطبعها غالباً -للأسف- الغلو الأيديولوجي، حيث يكيل فيها كل طرف وابلاً من القدح في حق الطرف الآخر. وسنركز في هذه المساهمة على تحليل بعض المعطيات وتفكيك الخطاب الأمازيغي السائد.
 
حول سياسة فرنسا
الأسطورة والخطاب الأمازيغي
القراءة الانتقائية للتاريخ
حجب الرؤية 
خصوصية الهجرة القبائلية
دينامية المسألة 
 
حول سياسة فرنسا البربرية



سالم شاكر: “لا توجد عند فرنسا سياسة بربرية، بل إنها عمدت إلى تعريب الأمازيغ”
هناك تيار يقول بوجود سياسة فرنسية بربرية إبان الاستعمار تفرق بين البربر والعرب. ويتهم بعضهم دعاة الأمازيغية بالارتباط بفرنسا وبفرنكفونيتها بينما يقول دعاة البربرية -وبينهم الجزائري الفرنسي سالم شاكر أستاذ البربرية في المعهد الوطني للثقافات واللغات الشرقية في باريس- إنه لا توجد هناك سياسة بربرية، بل إن فرنسا عمدت إلى تعريب الأمازيغ.
 
التيار الأول محق في القول بوجود سياسة بربرية تفريقية لضرب الإسلام، لكنه مخطئ في تهمة الارتباط بفرنسا أو محاولة إحياء الظهير البربري. أما التيار الثاني فهو محق جزئياً فيما يتعلق بتعريب البربر (في الجزائر) ومخطئ في بقية تحليله، فالدولة الفرنسية شيدت على دحر الخصوصيات لكنها استغلتها خارج حدودها. ثم إذا كانت قد ساهمت لوقت في تعريب القبائل فإن المسألة نسبية للغاية، إذ كيف لاستعمار أعلن عام 1936 العربية لغة أجنبية في الجزائر أن يساهم بالدوام في نشرها؟!
 
لقد أصر الاستعمار على التفريق بين البربر والعرب وعلى التقريب بينهم وبين الأوروبيين عبر المتوسط، وعمد إلى إقصاء نحو 12 قرناً من التاريخ الإسلامي التي لم تتمكن من التأثير على البربر حسب خطابه. “من هذه الاعتبارات ستولد سياسة فرنسا البربرية لأن المسؤولين سيفاقمون هذه الاختلافات لهدف في منتهى السياسة”.
 
رأت فرنسا أن من مصلحتها ربح البربر إلى جانبها بالاعتراف لهم بخصوصيتهم. وتداركاً لأخطائها في الجزائر، عزلت مناطقهم عن تلك الواقعة تحت سلطة المخزن، وسعت إلى فرض نظام قضائي خاص بالبربر يقصى فيه التشريع الإسلامي لصالح الأعراف، لكن بإخضاعه عملياً للقانون الفرنسي (الظهير البربري).

لم تكن سياسة فرنسا موالية للبربر على حساب العرب بإعطائهم مزايا سياسية أو اقتصادية، إذ لم تمنحهم مثلاً مقام المواطنة وأبقتهم ضمن فئة الأهالي كغيرهم. كما أن فرنسا لم تفلح في خلق قاعدة أمازيغية موالية لها تجندها ضد غيرها.
 
وتشهد الانتفاضات على أن البربر لم يتخلفوا عن النضال التحريري قط، وإنما استغل الاستعمار بعض الاختلافات بين المجموعتين، ومن هنا فسياسته ليست ممالأة للبربر أو دفاعا عن لغتهم وثقافتهم فهي لم تقم بترقيتهما، وبالتالي فقد أساء فهمَها مَن يقول بوجودها ومَن يعتبرها أسطورية. فهي كانت كرهاً للعرب والمسلمين وليست حباً للأمازيغ.

إن فرنسا لم تبتدع المسألة الأمازيغية من العدم وإنما خلقت لها الظروف السياسية لتوظيفها، ولولا وجود العامل الاجتماعي السياسي لهذه القضية لما نجحت في ذلك.
 
بيد أن هذه السياسة خلقت قطيعة على الأقل على مستوى الوعي عبر “الأسطورة الأمازيغية”، فلو نزعنا المكون الأسطوري الموروث عن الاستعمار لانهار معظم بنيان الخطاب التاريخي الأمازيغي الحالي، ولتعين عليه التركيز على السياسات المتبعة بعد الاستقلال. وهذا ما يقلل من الجانب المأساوي العاطفي لأن البربر ليسوا أفقر السكان، ثم إن المنحدرين منهم سيطروا ويسيطرون على مراكز صنع القرار السياسي. وبالتالي ربما تكون مراجعة الموروث الاستعماري من هذه الزاوية ضرورية لاستيعاب الأمور: أغلبية الشعب (بغض النظر عن الأصل أو اللغة) تعيش الفقر والتهميش وقابعة تحت التسلطية، ولا يتعلق الأمر

“بأغلبية” عربية تضطهد “أقلية” بربرية، بل كلتاهما في الهمّ مغرب.

 



تبنى الخطاب الأمازيغي الرواية الاستعمارية للتاريخ وذهب إلى حد شرعنة انسلاخ البربر عن الإسلام بدعوى العلمانية
يقول دانيال سوفاي المتخصص في الدراسات القبائلية إنه اهتم بتفسير الصور النمطية والقوالب بشأن بلاد القبائل، وسرعان ما لاحظ أن “ما يسمى بالأسطورة القبائلية يزيد بكثير عن البعد الأيديولوجي الذي كان قد استقطب المحللين”. كما لاحظ استرداد القبائل للمعرفة التي أنتجت حولها خلال الحقبة الاستعمارية “تذويتا” وهو ما تقوم به بشكل واسع الحركة الثقافية البربرية، “وأصبحت الأسطورة والصور النمطية عنصراً للخطاب الهوياتي للقبائل حول أنفسهم”.
 
ويرى سوفاي أن علم اجتماع المعرفة يفيد في “نقد الأفكار العامة المُبتذلة للتغطية الإعلامية للأحداث” والتي تردد “القوالب النمطية الجوهرانية عن البربر وموضوعة الروح الاستقلالية للقبائل، هذا الشعب الخشن والجبلي وريث مملكة يوغرطة وماسينيسا”. أما خصوصية المنطقة فتشكلت أيضاً من خلال ظروف اجتماعية تاريخية إبان الاستعمار. ويرى أن هناك “سياسة قبائلية” لا تقول اسمها، وأحكاما استثنائية في مجال الضرائب، وسياسة دراسية وإدارة وقضاء.

رغم أسطورية التصورات الاستعمارية وتنوع المجموعة الأمازيغية من حيث درجة الممارسات الدينية (مثلها مثل المجموعة العربية) فإن دعاة الأمازيغية يقولون إن البربري علماني بطبعه، إذ يؤكد رئيس المؤتمر العالمي الأمازيغي بلقاسم لوناس (في جريدة لوفيغارو الفرنسية بتاريخ 27/06/2003) أن البربر تعرضوا لنفوذ ديانات عديدة لكنهم “لم يتبنوها بطريقة أرثوذكسية، بل كيفوها مع أعرافهم ونمط عيشهم”، وبالتالي “فالبربري جوهرياً علماني”. وبالطبع وجدوا “في أسس المجتمع الفرنسي القيم الأساسية التي عليها يقوم مجتمعهم: الديمقراطية، العلمانية والإنصاف”.
 
ويندد لوناس بتصنيف بربر فرنسا ضمن الجالية الإسلامية والعربية، وينتقد فرنسا لتخليها عن العلمانية بزعمها تنظيم الإسلام بينما شجعته بإنشاء “المجلس الوطني للديانة الإسلامية”، في حين أن الأغلبية الساحقة لمليوني أمازيغي لا تحدد نفسها على أساس ديانة ما قد لا تكون حتماً الإسلام وإنما على أساس “هويتها الخاصة”.
 
هكذا تبنى الخطاب الأمازيغي الرواية الاستعمارية للتاريخ، وذهب إلى حد شرعنة انسلاخ البربر عن الإسلام بدعوى العلمانية، بينما واقع الحال في هذا البلد يشير إلى أن الإسلام

يشكل مكوناً هوياتياً بالنسبة لعدد كبير منهم، بصرف النظر عن علمانية بعضهم ومواظبتهم على ممارسة العبادات.


الأسطورة وانتقائية التاريخ

حدة التأثر بالموروث الاستعماري انجرت عنها قراءة انتقائية للتاريخ، إذ “ذَوَّتَ” قسم من دعاة الأمازيغية الخطابَ الاستعماري وتصورات ونظرة الآخر للذات الأمازيغية. وبما أن هذه الأسطورة أسست على إسقاط الإسلام سارت عملية “التذويت” على خطاها، إذ يقصي هؤلاء ماضيهم وحاضرهم الإسلامي بدعوى الاضطهاد الهوياتي العربي. فمن جهة يعتزون بأمجادهم في عهد ما قبل الإسلام باسترجاع تاريخ نوميديا وبطولات يوغرطة، متناسين رفضه للإمبراطورية الرومانية –التي تشكل أحد مقومات هوية صانعي الأسطورة الأمازيغية- ولمتوسطيتها التي يؤكد عليها هؤلاء اليوم، ثم فيما بعد بطولات كسيلة والكاهنة.
 
أما من جهة أخرى فيستبعدون قروناً إسلامية صاغت هويتهم وتاريخهم، ويعتز خطابهم بكسيلة والكاهنة وحتى القديس أوغسطين ربما لإثبات علاقة تاريخية بأوروبا المسيحية عبر المتوسط. وهنا المفارقة، يرفضون الإسلام باسم علمانية عتيدة لكنهم يمجدون القديس أوغسطين وهو من أكبر أقطاب المسيحية في عصره وأحد رموز كنيستها، وهو الذي شرعن تقتيل بربر مسيحيين كما نظَّر للحرب “الدينية” العادلة.
 
استبعد هذا الخطاب وبمرجعية انتقائية أمجاد البربر وعزتهم الإسلامية -حيث أسسوا دولا كالمرابطين والموحدين- من سجله، لتكون أمازيغية كسيلة لا أمازيغية طارق بن زياد. إن التأكيد على الأول دون سواه يعني التنكر للتاريخ والتأثير الإسلاميين، فيما يعني التأكيد على الثاني -إلى جانب الأول- مطالبة الأمازيغ واعتزازهم بدورهم في التاريخ العربي الإسلامي. إن التاريخ الأمازيغي كل لا يتجزأ.
 
والمثير أن يتحدث البعض عن أصالة الأمازيغية عند نقد الرافد العربي الإسلامي بينما ينسونها لدى محاولة ربطها بماض مسيحي متوسطي وبالتالي غربي (يذكرنا هذا الربط

بمنظري دعاة الفرعونية والمتوسطية في مصر مثل سلامة موسى وطه حسين).


حجب الرؤية عن المسؤولية



حاول الإعلام الغربي أن يصور الإسلام السياسي الجزائري على أنه خاصية عربية، وأن العنصر البربري ليس إلا الضحية المسكينة

يلاحظ الكاتب الجزائري صالح قمريش (في مقالة بجريدة ليبراسيون الفرنسية بتاريخ 29/03/2004) مفارقة لدى النشطاء البربر، فهم يحمِّلون العرب “اضطهاد ألف سنة” الذي تعرضوا له و”التنكر للهوية البربرية”، وإن كانت “هذه التهمة المزدوجة غير خاطئة كلية فإنها تاريخياً ظالمة”، وهذا لسببين:

  • أولهما أنه من بين القرون التسعة الممتدة من “الغزو العربي” إلى “الغزو العثماني”، فإن “المماليك البربرية هي التي سيطرت أو حكمت الجزائر خلال ستة قرون على الأقل”.
  • ثانيهما أن “التنكر للهوية البربرية” لم يكن يتسنى لولا “مباركة” “وحتى تواطؤ العديد من الوزراء والجنرالات الذين هم أنفسهم من أصل بربري” وهذا منذ الاستقلال.
حجب مسؤولية البربر هذه انجرت عنه عملية حجب أخرى وهي محاولة جعل الإعلام الغربي يستمر في الاعتقاد بأن الإسلام السياسي الجزائري خاصية “عربية” وبأن “العنصر البربري ليس إلا الضحية المسكينة” بينما تاريخ العقدين الأخيرين -يضيف قمريش- يطلعنا بأن “الأصولية” تأصلت باكراً في المناطق البربرية لاسيما في القبائل، وأن زعماءها الرئيسيين هم من البربر. كما يلاحظ أن الجالية البربرية لم تعد تعتز بجزائريتها “فالخجل” من الإسلام السياسي جعلها تذهب إلى حد احتقار جزائريتها والتأكيد على أصولها القبائلية وحتى على انتسابها إلى اليهودية المسيحية.
إضافة إلى الإسلام السياسي هناك تيار في أوساط قبائل فرنسا لاحظناه مثلاً في الجامعات، يردد أصحابه نفس الصور النمطية المؤسِّسة “للأسطورة القبائلية” لإقناع محاورهم بصحة موقفهم فيما يخص هذا التنكر. ومن الأهمية بمكان أن نشير هنا إلى التنوع داخل بربر فرنسا، فالكثير


منهم يعتز بأصوله الجزائرية والمغربية، وبالإسلام كمكون لهويته.

تعد الهجرة الأمازيغية إلى فرنسا من أقدم الهجرات إلى هذا البلد، في حين أن الهجرة القبائلية تحديداً تعود تقريباً إلى قرن من الزمن. وبحكم قدمهم وثقلهم العددي وتداعيات “الأسطورة القبائلية” فإن لقبائل المهجر خصوصيتهم، فقد أعادوا تشكيل بعض البنى التقليدية في المهجر مثل “الجماعة” التي تهتم بتنمية منطقة القبائل وترحيل جثث الموتى ليواروا التراب في الجزائر.
ورغم تأكيدهم على مواطنتهم الفرنسية -بالنسبة لحملة الجنسية- فإن تحركاتهم يمليها أساساً تضامنهم مع أهلهم في الجزائر. ويعمل قسم كبير منهم اليوم على التشديد على تمايزهم منددين بخلطهم بالعرب والمسلمين، ويظهر خطابهم مدى تبنيهم لتلك الأسطورة ونزوع بعضهم إلى نوع من العنصرية حيال العربي والإسلامي في المطالبة بالاعتراف بهم كبربر وقبائل.
وقد طور القبائل شبكة من الجمعيات يبلغ عددها نحو 40 في فرنسا، أنشئ أكثر من نصفها بداية العقد الماضي، وقد ساهم في ظهورها الانفتاح السياسي في الجزائر من جهة -مما جعل بعضها يظهر أساساً لتطوير معارضة سياسية وثقافية- والحاجة في أوساط المهاجرين لمثل هذه الجمعيات من جهة أخرى.
وسياسياً تحديداً بدأ البربر ينظمون أنفسهم بإنشاء “تنسيقية بربر فرنسا” التي يترأسها مصطفى سعدي، وهي قبائلية الطابع أساساً. كما تنشط الحركات الجمعوية البربرية في مجال المواطنة والسياسة. والجالية المسلمة بتنوعاتها (البربرية والعربية والتركية والكردية) أصبحت رهاناً سياسياً في الانتخابات الفرنسية.
أما مسألة تعليم الأمازيغية فتثير تنافساً بين الأوساط القبائلية حول من يتكفل بها. ويبقى أن الأمازيغية غير معترف بها ولا تدرس في فرنسا. وقد رفضت فرنسا المصادقة على الميثاق الأوروبي للغات المحلية للأقليات، مما أثار استياء النشطاء البربر. ودعا بعض قبائل فرنسا للتصويت بنعم في الاستفتاء حول المعاهدة المؤسِّسة للدستور الأوروبي

لأن الميثاق المذكور جزء منه، وبالتالي ستضطر


فرنسا لتطبيقه.

دينامية المسألة الأمازيغية


لو أن الأنظمة الحاكمة اعترفت غداة الاستقلال بالأمازيغية كأحد مقومات هوية شعوبها، لما أخذت المسألة حجمها الحالي
المسألة الأمازيغية من نتاج الحقبة الاستعمارية من حيث ظهور الوعي السياسي الأمازيغي، لكن لها ديناميتها الخاصة. وقد استفادت من تلك الحقبة لتعبر عن نفسها، بيد أنها لم تتواطأ مع الاستعمار بل قاومته وكانت السباقة في النضال من أجل الاستقلال. فهي استخدمت هذا الإرث لتأخذ منحى مختلفاً تماماً عن الأطماع الاستعمارية، ولم يكن ولاؤها السياسي لفرنسا رغم فرنسية لغة خطابها.
المشكلة التي تبدو مستعصية على الفهم هي أن المسألة الأمازيغية اليوم من نتاج التسلطية السياسية والهوياتية في البلدان المغاربية. ولو أن الأنظمة الحاكمة اعترفت غداة الاستقلال بالأمازيغية كأحد مقومات هوية شعوبها، لما أخذت المسألة الحجم الحالي. ثم إن رفضها للمطلب الأمازيغي بالتعبير عن نفسه جعله ينتقل إلى المهجر، حيث تشكل فرنسا بحكم التاريخ مركز ثقل هذه المسألة.
وباريس تمثل بالنسبة للإعلام الأمازيغي في المهجر ما تمثله لندن بالنسبة للإعلام العربي في المهجر، وإن كان الحضور البربري حديث النشأة (تلفزيون البربر أول قناة فضائية بربرية، وأطلقت عام 2000 وتبث بالفرنسية والأمازيغية).
إن وصم دعاة الأمازيغية بالعمالة لقوى أجنبية محاولة لإعفاء الذات من حقيقة موجعة وهي أن المطلب الأمازيغي يعد أيضاً تعبيراً مأساوياً لواقع إخفاق دولة الاستقلال ومحاولة للهروب من المعضلة المركزية، وهي الانسداد السياسي وتجذر التسلطية بما فيها الهوياتية.
ثم إن هذا المطلب يتحرك اليوم بمعزل عن الرهانات السياسية لأية قوى، إذ إن ديناميته محلية المنشأ ووطنية الهموم. فمثلاً تتعذر قراءة أحداث منطقة القبائل (1980 أو 2001) من زاوية العلاقة مع فرنسا، لأنها جزائرية المنشأ والتعبير. أما فرنسا المرشحة دائماً –حسب الأيديولوجية السائدة– للعب الدور السلبي، فإنها توجد بين مطرقة دعاة البربرية وسندان معارضيها. فالفريق الأول يتهمها بالتواطؤ مع الأنظمة المغاربية وبخيانتها لمبادئها الإنسانية الكونية، والفريق الثاني يتهمها بإيواء ومساندة المطلب الأمازيغي لضرب الإسلام والعروبة.
إن فرنسا لا تتلاعب بالتمايز بين بربرها وعربها لأن ذلك سيهدد سلمها الاجتماعي، ولا تلعب على هذا الوتر الحساس في المغرب العربي لأن أي اضطراب هناك سيمتد إلى أراضيها. ثم إن التفرقة بين البربر والعرب لن تنجح لثقل القاسم المشترك الأساسي أي الإسلام، والعنصرية التي لا تفرق بين أمازيغي وعربي ومسلم.
وإذا كانت فرنسا متعاطفة بعض الشيء مع القبائل (سياسة تأشيرات لصالح طلبة من هذه المنطقة على حساب المناطق الأخرى، مساندتها المطلب البربري..) فإنها التزمت تقريباً الصمت في أزمة القبائل، بل إن علاقاتها مع الجزائر تعززت حتى في خضم هذه الأزمة.
وموقفها هذا بعيد عن موقف البرلمان الأوروبي الذي تحدث في بيانه عن “الشعب البربري” والذي يوحي بأن في الجزائر “شعبا بربريا” يضطهده شعب آخر! وعليه فإن لفرنسا حساباتها الخاصة التي تتعارض أحياناً والمطلب الأمازيغي داخلياً

(الميثاق الأوروبي المذكور) وخارجياً (تعاونها مع البلدان المغاربية لموازنة النفوذ الأميركي).
_______________
كاتب وباحث جزائري

الامازيغية … لغة أم لهجة ؟

17 فبراير 2010 أضف تعليقا
الامازيغية … لغة أم لهجة ؟

إن موضوع هذا النقاش قد تجاوزه الزمن منذ عقود بعد أن فصل فيه علماء اللسانايت المهتمين بهذه اللغة من مختلف جنسيات العالم ، فلم يعد مطروحا في الوسط العلمي الاكاديمي بل عند العامة من الناس من الذين ليس لديهم اطلاع بأدنى مبادىء اللسانيات ، أو عند أولئك الذين يعرفون لكنهم و لأسباب ايديولوجية أو سياسية أو مصلحية ضيقة لا زالوا يجادلون في الاوساط العامية المحدودة الثقافة بعيدا عن النقاشات العلمية الاكاديمية التي لا يتجرؤون على الدخول اليها…
فأول ما يجب معرفته قبل ” الحكم ” على الأمازيغية : هل هي لهجة أم لغة ؟ يجب معرفة الفرق بين اللغة و اللهجة ، و هل يمكن للغة أن تصبح لهجة أو لهجات ، و للهجة أو اللهجات أن تصبح لغة ؟
و إذا كانت اللغة غنية عن التعريف ، كما أننا لسنا بحاجة اليه في هذه المداخلة فاننا بالبحث عن تعريف اللهجة قبل اطلاقه على أي وسيلة للاتصال ( الكلام) فاللهجة تعرف على أنها الطابح المحلي (المكاني ) للغة . و منه فلكي تكون هناك لهجة لا بد أن يكون لدينا لغة بما أن الأولى سليلة الثانية ، فاللهجات الامازيغية المنتشرة في كل أرجاء ثامازغا ( من واحة سيوة بمصر شرقا الى جزر الكناري
بالمحيط الاطلسي غربا و من البحر الابيض المتوسط شمالا الى الصحراء الكبرى جنوبا…



الأمازيغ في تونس

17 فبراير 2010 2تعليقات
 
تعريف بسيط :

أول السجلات التاريخية الموجودة تشير إلى أن المناطق الداخلية التونسية كانت مأهولة قديما بقبائل بربرية، أما الساحل التونسي فقد قطنه الفينيقيون -الذين هاجروا من ساحل المتوسط الغربي- بدءا من القرن العاشر قبل الميلاد.

و يعتبر الأمازيغ الشعب الذي سكن شمال أفريقيا وغالب الأمم عليها منذ القدم . و البربر منشرون في المغرب العربي ليبيا و تونس و الجزائر و المغرب و موريطانيا و النيجر و بوركينا فاسو و مصر و السودان و العديد من الدول الإفريقية الأخرى …
ترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وهي كتابات وجدت عند المصريين القدماء. يعرف الأمازيغ في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة منها الليبيون، النوميديون، الجيتوليون، المور، البربر، الأمازيغ.
أما في تونس فينتشر البربر في الجنوب مثل قابس و جربة و مدنين و تطاوين و في الشمال الغربي أيضا و هي المناطق الأكثر إنتشارا بالبربر بالإéضافة للعاصمة و العديد من المدن الأخرى .

اللغة :

اللغة البربرية و ليس كما هو متداول عند الكثيرين حيثوا يسمونها بالشلحة فالشلحة لهجة من اللغة البربرية مثل اللهجة التونسية لهجة من اللغة العربية .

أما اللغة البربرية فهي لغة قديمة قدم البربر ( تمازيغت ) لن أتحدث عن اصلها فهناك من يقول أنها لغة حامية و البعض يقول أنها لغة سامية و البعض يقول إنها لا حامية و سامية .
بالنسبة للأمازيغ في تونس اللهجة المتكلم بها هي اللهجة الشاوية ( كما أعرف ) و هي لهجة متواجدة ايضا في الجزائر و في المجمل هناك 11 لهجة للغة البربرية تعتبر المعروفة أكثر من غيرها :

و اللهجة التونسية متأثر باللغة الأمازيغية فهناك العديد من الكلمات البربرية اللتي نستعملها في حياتنا اليومية بدون أن نعرف أنها كلمات بربرية مثال :

الكلمة العربية = مقابلها بالأمازيغية :

شارب = شْلاَغْم
فرحان = يــــَـزْهـــَــا ( نقول انسان زاهي بالعامية )
مجنون = يــــَهـــْــبـــَــلْ ( نقول مهبول بالعامية )
غبي = ذادَرْويـــــشْ ( نقول درويش بالعامية نقصد به مجنون او غبية او ماشابه )
بني = أقْهْويِ ( نقول مثلا سروال لونه ” قهوي” بالعامية )
ظهر= إيــــمــَســْـلانْ ( نقول مسلان بالعامية في بعض المناطق )

و هناك العديد من الكلمات لكني شخصيا للاسف الشديد أعاني من نقص فادح في اللغة الأمازيغية فلم أتمكن من جمع المزيد إنما إستعنت بالعديد من المواقع لأجد اللهجة الشاوية .
أما الأحرف البربرية فهي كالآتي مصحوبة بمقابلها العربي و طريقة نطقها :

و إليكم بعض الكلمات باللهجة الشاوية و مقابلها العربي :
الضمائر
أنا = نَتْشْ مثال / أنا أسمي مراد = نتش إسْمِنَا مراد
أنت = شَكْ مثال / أنت أسمك علي = شك إسْمَنَكْ علي
أنتِ = شَمْ مثال / أنت أسمكي سارة = شم إسمنَمْ سارة
هو = نَتَ مثال / هو اسمه محمد = نت إسْمَنْسْ محمذ
هي = نَتاثْ مثال / هي إسمها صليحة = نتاث إسمنس صليحة
نحن = نَشْني مثال / نحن إخوة = نشني ذَوْماثْن
أنتم = كَنْوي مثال / أنتم إخوة = كنوي ذَوْماثْن
أنتن = كَنْمْثِي مثال / أنتن أخوات = كنمثي تَوْماثِينْ
هم = نَهْنِي مثال / هم إخوة = نهني ذَوْماثْن
هن = نَهْثي مثل / هن أخوات = نهثي تَوْماثِينْ

الألوان
أصفر= أوْراغْ
بني = أقْهْويِ
أسود = أبَرْكان
برتقالي = أتْشيني
أحمر = أزوقاغْ حيث ق = ga
أخضر = أقْسيلي
أبيض = أمَلالْ
أزرق = أزِِيزَاوْ
الكلمات الخاصة بالزمن

السنة = أسُقَاسْ حيث ق = ga
الشهر = يُورْ
أسبوع = سْمانَثْ
اليوم = أسْ
هذا اليوم = أسايْ
أمس = إضَلْيِ
غدا = أذَتْشَ
الليل = أمَنْسِي
نصف الليل = ألْعَذْلانْ أنْييضْ
الصباح = ثَمَديثْ
الظهر = أدْحَى
المساء = ثُعَشْويثْ
الآن = إمِيرَا

الأعداد

واحد = يِيشْتْ
اثنان = سَنْ
الأسرة = ثخامث
أمي = يامَّا
أبي = بًابَا
جدي = دَادّا
جدتي = نانّا
إبني = مَـــمْـــــمي
إبنتي = يَـــــلِّــــي
أخي = أّومــــــا
أختي = وَثْــــــــــمــــــا

أجزاء جسم الإنسان

رأس = إخْـــــف
جبهة = ثِـــــمّـــي
العين = ثِـــيــــطْ
خد= ماقْ حيث ق = ga
فم = إيــــــمِــــــي
السّن = ثــيـــغّمَــــسْـــتْ
أذن = إيـــمَـــــجْــي
لسان = إيـــــلْــــــسْ
الوجه = أوذَمْ
أصبع= ظَـــــاضْ
قدم = ظـــــَارْ
يد= فــــــُوسْ
كلية = ثِـــــيــــقــــَازْلـــْثْ — ق= ga
الرئتين = ثــــُوراويين
العظم = إغـــَــسْ
ظهر= إيــــمــَســْـلانْ
بطن = أعـــَدْيــــِسْ
السرة = ثـــَعْجــــُوجــــْثْ
قلب = أوُلْ

تكملة أجزاء جسم الإنسان

ظفر= ظـــاضْ
ذراع= غـــيــلْ
شعر = زاوْ
شارب = شْلاَغْم
رموش = إبْــــلِـــيـــــوَن
لحية = أثــــــــْــــمارثْ
إبط = ثــــِــيـــدْغـــْــــثْ
الأوصاف

صاحب العيون الزرقاء = أزْرْوالْ
قصير القامة = أقــِيـــلالْ حيث ق = ga
طويل القامة = أزْقــْـــرَِارْ / ق= ga
سمين = أزَوَارْ
نحيف = أزْداذْ
أعرج = أزَحــَافْ
أعمى = أضــَــرْغــــَــا ل ْ
أبكم = أعــَـــقــون / ق= ga
أصم = أبــَــكــْــوشْ
المرأة الحامل = ســــُوعـَــديـــس
الرضيع = ألــْــدوفــــَانْ
طفل = أهـــْيــــُويْ
رجل = أرْيــــازْ
إمرأة = ثــَمـــطـــُوثْ
العجوز = أمـــْــغــَارْ

السلام عليكم و رحمة الله = السلام فلاون ذا الرحمث أربي
فرحان = يــــَـزْهـــَــا
يضحك = إضــــَــسْ
يبتسم = إثــْــبــَــســــامْ
غضبان = يــــَــقـــْـــلَـــقْ
يبكي = يـــــِيــــــلْ
مجنون = يــــَهـــْــبـــَــلْ
غبي = ذادَرْويـــــشْ

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.